بس إنت بتقبض أكتر مني! وعندي بنت بفتح بيتها ومصاريفها زيك بالظبط. أبويا اتدخل بصوت تعبان يا عادل.. أخوك عنده حق. إحنا الاتنين لازم نشيل مع بعض وندبر حالنا. ولأول مرة من سنين طويلة، عادل ملقاش حد يطبله أو يدافع عنه.
المشكلة متحلتش في ثانية. بس على الأقل بطلنا نكدب ونرمي الحِمل كله عليا لوحدي. طلب أمي الأخير بعدها بتلات أيام، أمي بدأت تتحسن في الكلام شوية. كان صعب عليها تطلع الحروف، والنص الشمال من جسمها شبه مشلۏل ومبيتحركش.
كنت بظبط لها المخدة تحت راسها، لقيتها مسكتني من معصم إيدي اليمين بكفها السليم يا زياد.. أنا جنبك يا أما، مټخافيش. مريم.. افتكرت إنها بتسأل عليها عشان تخصمها هي في شغلة والمستشفى. أمي بلعت ريقها بالعافية وحاولت تكمل قولها.. تيجي. بصيت لها باستغراب تجيء تعمل إيه يا أما؟
هي.. ممرضة.. وعارفة شغل.. محتجتش تكمل الجملة. أمي عايزاها ترجع عشان تخدمها وتخدم بيتها. طول التمن سنين اللي فاتوا، متكلفتش مرة تقول كلمة حلوة، ولا تسأل عليها، ولا تحاول تصالحها ولا تجيب سيرتها بخير. دول كلهم.
. ولما احتاجت حد يغير لها، ويحمّها، ويأكلها، ويقلبها كل ساعتين، افتكرت إن مراتها ممرضة وشاطرة في الشغلانة دي. يا أما، مريم مش جاية هنا. وشها اتغير وعينها ضاقت پغضب دي.. مراتك..! أه.. مراتي. مش خخدامتك. إيديها شدت على دراعي بقوة أكبر من اللي توقعتها دي عيلة.
. لازم تقف.. خدت ضړبت مراتي قلمين على وشها، وفضلنا تمن سنين كاملة رافضة تدخل بيت أهلي. ولما أمي جالها شلل، اكتشفت أخيرًا معنى سكوتها ده. أمي سقّفت بإيديها أول ما ضړبت مراتي. عاش يا زياد! خليها تعرف مين سي السيد في البيت ده!
اللي محدش فينا كان متخيله، إن القلمين دول هيغيروا حياتنا للأبد. مراتي، مريم، حطت إيديها على وشها. معيطتش. مصوّتطش. ومحاولش حتى تدافع عن نفسها. اكتفت بإنها بصتلي. كنا متجوزين من ست سنين، بس العصر ده بصتلي كأنها لسه مكتشفة حالا إنها شاركت حياتها مع واحد غريب عنها.
أبويا كمل تدخين وهو قاعد على الكنبة. أخويا الصغير، عادل، ضحك من عند باب المطبخ. قولي لنفسك يا مرات أخويا، إنتي عارفا طباع زياد كويس.. مش للدرجادي يعني! مريم نزلت إيديها ببطء. كان فيه أثر علامة حمراء على كل خد من خدودها.
بعدين وطّت وبدأت تلم فتافيت الطبق اللي أمي كسرته على الأرض وسط الهناش والزعيق. حطتهم بحرص على الترابيزة. زياد مهران. دي كانت أول مرة تنطق اسمي بالكامل من يوم جوازنا. افتكر اليوم ده كويس.. لأني عمري ما هانساه أبدًا. خدت بالطو شنطتها، ولمت حاجتها، ومشيت ناحية الباب.
أمي جريت وراها ولو مشيتي. . متوطيش رجلك هنا تاني! مفيناش حيل نصرف على وحدة ناكرة الجميل! مريم مَردّتش. قفلت الباب بهدوء لدرجة إننا دوبك سمعنا صوت التكة بتاعته. كان تاريخ اليوم ده 7 فبراير سنة 2016. افتكرت إنها هترجع بعد كام يوم. مرجعتش. لا في الأسبوع ده.



النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.