خداع العائلة

نُشر منذ 4 أيام
حفظ
غلاف المقال

أبويا حط إيده على وشه عارف يا ابني. وكنت ساكت وراضي إني أفضل أنطحن؟ أمك كانت بتقول إنك شغال ومستكفي وعينك مليانة، وأن عادل غلبان ومحتاج يتسند. ضحكت ضحكة مرة تطلع من الروح شغال ومستكفي؟!

أنا كنت بشتغل تحت الشمس الحاړقة وتحت المطر في العمار والمقاولات، بكسر ظهري لحد ما مبقدرش أنام من الۏجع. ومريم كانت بتسهر ورديات ليلية في المستشفى. حرمنا نفسنا من المصيف، ومن لبس العيد، ومغيرناش العربية القديمة دي إلا لما المۏت قالها أحا، وكنا بنعد الجنيه عشان نشتري لفريدة لعبة.

وفي نفس الوقت، أخويا بياخد قرابة المليون جنيه من ورانا ومن غير ما ينطق بحرف! كان عايز يعمل مشروع.. وفشل. وبعدين دخل في كام مصلحة وماتوا. والباقي فين؟ دفعنا بيه مصاريف صيانة البيت، وعلاج قديم، والتزامات تانية. يعني مفيش مليم باقي؟ أبويا هز راسه بلا.

مفكرش قعدت ساكت قد ايه. كل اللي حسيتيه إنه حد شال الأرض من تحت رجليا فجأة ووقعت في بير مالوش قرار. الليلة اللي افتكرت فيها كلام مريم رجعت البيت بعد نص الليل بشوية. كانت مريم قاعدة على ترابيزة السفرة بتراجع شوية ورق وشغل. وفريدة نايمة جوه.

بصتلي أول ما دخلت أمامك عامل إيه في المستشفى؟ مستقرة.. والدكاترة بيشوفوا نظام التأهيل والعلاج الطبيعي. هزت راسها. رميت المفاتيح على الترابيزة كلمت أبوي. بصتلي مستنية باعوا الأرض بمليون و ألف. وادوا لعادل 900 ألف منهم.

مريم متفاجئتش خالص. كنتي تعرفي؟ كنت أعرف جزء من الحكاية. قعدت قدامها ولما عرفتي.. ما قلتليش ليه بالمبلغ والصدمة دي؟ سابت القلم من إيديها عشان لما لقيت الورق ده وجيت أقولك، صړخت في وشي وقلت لي أخرس وما أتدخلش.. فاكر؟ أه.. فاكر كويس أوي.

ده كان في ديسمبر 2019. مريم كانت بتصلح قهوة وقالت لي إن أبويا سيب ملف فيه ورق ملكية أرض في عربيتها ونسيه. ولما فتحت تشوف الاسم عشان ترجعه، لقت عقد بيع وشراء. وسألتني لو أنا عارف بالموضوع ده. ساعتها قلت لها إن أهلي مش مطالبين ياخدوا رأيي في ممتلكاتهم.

وبعدها سمعت أمك بتقول لعادل ميسيبلش سيرة عن الفلوس قدامك.. كملت مريم كلامها مكنتش عارفة كل التفاصيل، بس فهمت إنهم بيلفوا ويدوروا عليك. كان لازم تصممي وتعرفيني ڠصب عني. بصتلي بثبات ثواني طويلة يا زياد.. اسمع إنت بتقول إيه لنفسك؟

بتلومني إني مأصرتش، وإنت نفسك فهمتني إن كلامي ملوش تمن قدام كلام عيلتك. وداني حسيت إنها بتولع ڼار. وكملت كلامها يوم ما ضړبتني، كنت بحاول أدافع عن نفسي قدام اتهام باطل. أمك كانت بتقول إني سړقت فلوس من درجها.

كنت عايزة أفهمك إنها هي بنفسها اللي طلبت مني أجيب الفلوس دي عشان نشتري أدوية. افتكرت الخناقة دي كويس. افتكرت أمي وهي بتزعق وتقول إن مريم كلمتها بندية وقلة أدب. وافتكرت عصبيتي وعماويدي السودة. بس طول التمن سنين اللي فاتوا، كنت بهرب من إني أفتكر اللي حصل بجد.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
RZ

Rahim Zain ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
34مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

الأكثر قراءة الان

من بعد و.فاة ابني روايات

من بعد و.فاة ابني

من بعد ۏفـ,ـاة ابني الوحيد جات بنت غلبانه اشتغلت مع الخدم وكانت كل يوم تلم العضم وبواقي ال…

Rahim Zain 0.0 10 دقائق
لقاء مفاجئ روايات

لقاء مفاجئ

عربيتي عطلت في طريق مقطوع في الصعيد، وهناك لقيت طليقتي اللي رميتها من 17 سنة قاعدة بتبيع ب…

Rahim Zain 0.0 13 دقائق
الورد البلد روايات

الورد البلد

أمي وأختي التوأم طردوني من البيت وأنا عندي تسعتاشر سنة وقضيت سنين ببني حياتي من الصفر تقري…

Rahim Zain 0.0 12 دقائق