بس أنا بسألك إنت، عشان مريم بتقول إن إنت اللي كنت ماسك الفلوس ومخلص البيعة. رجل عادل بدأت تهتز بتوتر بص يا زياد.. مش وقت كلام في الحاجات دي خالص، أمي بين الحياة والمۏت في العناية. عشان كده بالذات هو الوقت الصح. قام وقف على حيله رايح أكلم نسرينا مراتي.
مسكته من دراعه بهدوء يا عادل.. لو مفيش حاجة مخبيها، بص في عيني وقولي مفيش. بصلي. بس معرفش ينطقها. النظرة دي لوحدها كانت كفاية تفهمني إنه واكل حق ومخبي مصېبة. مضغطش عليه أكتر من كده؛ كنت عارف أول ما هيزنق، هيجري يتسحب على أمي عشان تدافع عنه.
وهي، حتى وهي نايمة على سرير المستشفى، هتلاقي طريقة تبرر له عملته. بالليل دخلت أتكلم مع أبويا. كان قاعد جنب الشباك في الأوضة، وحاطط إيديه الاتنين على ركبه. من غير السجارة اللي دايماً في بؤه، حسيت إنه كبر عشر سنين فجأة.
يا أبوي، أنا عايز أعرف عملتوا إيه في فلوس الأرض؟ غمض عينه مين اللي حكاك في الموضوع ده؟ مش مهم مين.. أنا عايز أعرف الحقيقة. فضلنا ساكتين شوية مفيش غير صوت الأجهزة الطبية بتنطق. لحد ما اتنهد وقال بعناها بمليون و ألف جنيه.
حسيت بطني اتقلبرت ومعدتي وجعتني مليون و ألف مرة واحدة؟ هز راسه بيأكد بعد المصاريف والعمولات، صفصفوا على مليون وشوية. وفين الفلوس دي كلها؟ أبويا نزل راسه في الأرض أمك كانت عايزة تقف جنب عادل أخوك وتظبطه.
محتجتش أسمع أكتر من كده عشان أتخيل الباقي ادوله كام؟ قمت وقفة واحدة من على الكرسي تسعمائة ألف جنيه؟! ممرضة كانت معدية في الممر بصت علينا من الازاز. وطيت صوتي بالعافية يا أبوي.. طول السنين دي كنت بتقولي إنكم على قدهم ومعاكم الحافي الناجي، وأنا كنت ببعت لكم جزء من مرتبي وقبضي أول كل شهر!
أبويا حط إيده على وشه عارف يا ابني. وكنت ساكت وراضي إني أفضل أنطحن؟ أمك كانت بتقول إنك شغال ومستكفي وعينك مليانة، وأن عادل غلبان ومحتاج يتسند. ضحكت ضحكة مرة تطلع من الروح شغال ومستكفي؟!
أنا كنت بشتغل تحت الشمس الحاړقة وتحت المطر في العمار والمقاولات، بكسر ظهري لحد ما مبقدرش أنام من الۏجع. ومريم كانت بتسهر ورديات ليلية في المستشفى. حرمنا نفسنا من المصيف، ومن لبس العيد، ومغيرناش العربية القديمة دي إلا لما المۏت قالها أحا، وكنا بنعد الجنيه عشان نشتري لفريدة لعبة.
وفي نفس الوقت، أخويا بياخد قرابة المليون جنيه من ورانا ومن غير ما ينطق بحرف! كان عايز يعمل مشروع.. وفشل. وبعدين دخل في كام مصلحة وماتوا. والباقي فين؟ دفعنا بيه مصاريف صيانة البيت، وعلاج قديم، والتزامات تانية. يعني مفيش مليم باقي؟ أبويا هز راسه بلا. مفكرش قعدت ساكت قد ايه.
كل اللي حسيتيه إنه حد شال الأرض من تحت رجليا فجأة ووقعت في بير مالوش قرار. الليلة اللي افتكرت فيها كلام مريم رجعت البيت بعد نص الليل بشوية. كانت مريم قاعدة على ترابيزة السفرة بتراجع شوية ورق وشغل. وفريدة نايمة جوه.



النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.