خداع العائلة

نُشر منذ 3 أيام
حفظ
غلاف المقال

ضړبت مراتي قلمين على وشها، وفضلنا تمن سنين كاملة رافضة تدخل بيت أهلي. ولما أمي جالها شلل، اكتشفت أخيرًا معنى سكوتها ده. أمي سقّفت بإيديها أول ما ضړبت مراتي. عاش يا زياد! خليها تعرف مين سي السيد في البيت ده!

اللي محدش فينا كان متخيله، إن القلمين دول هيغيروا حياتنا للأبد. مراتي، مريم، حطت إيديها على وشها. معيطتش. مصوّتطش. ومحاولش حتى تدافع عن نفسها. اكتفت بإنها بصتلي. كنا متجوزين من ست سنين، بس العصر ده بصتلي كأنها لسه مكتشفة حالا إنها شاركت حياتها مع واحد غريب عنها.

أبويا كمل تدخين وهو قاعد على الكنبة. أخويا الصغير، عادل، ضحك من عند باب المطبخ. قولي لنفسك يا مرات أخويا، إنتي عارفا طباع زياد كويس.. مش للدرجادي يعني! مريم نزلت إيديها ببطء. كان فيه أثر علامة حمراء على كل خد من خدودها.

بعدين وطّت وبدأت تلم فتافيت الطبق اللي أمي كسرته على الأرض وسط الهناش والزعيق. حطتهم بحرص على الترابيزة. زياد مهران. دي كانت أول مرة تنطق اسمي بالكامل من يوم جوازنا. افتكر اليوم ده كويس.. لأني عمري ما هانساه أبدًا.

خدت بالطو شنطتها، ولمت حاجتها، ومشيت ناحية الباب. أمي جريت وراها ولو مشيتي. . متوطيش رجلك هنا تاني! مفيناش حيل نصرف على وحدة ناكرة الجميل! مريم مَردّتش. قفلت الباب بهدوء لدرجة إننا دوبك سمعنا صوت التكة بتاعته. كان تاريخ اليوم ده 7 فبراير سنة 2016. افتكرت إنها هترجع بعد كام يوم.

مرجعتش. لا في الأسبوع ده. ولا في السنة دي. ولا طول التمن سنين اللي جم بعد كده. والغريب في الموضوع إن مريم عمرها ما طلبت مني الطلاق. كنا عايشين في شقة صغيرة قريبة من المستشفى اللي كانت شغال فيها ممرضة.

وأنا كنت بقضي معظم الشهر في مواقع البناء وسفر بره المدينة. ولما كنت برجع، كانت بتجهز العشاء عادي، وتاخد بالها من بنتنا فريدة، وتعمل اللي عليها وزيادة. بس فيه حاجة كانت اتمسحت واتغيرت جوانا. زمان كانت بتستناني صاحية عشان تسألني يومي كان عامل إزاي.

بعد اللي حصل، بقت تقولي ببرود الاكل جوه في المطبخ. وأنا كمان مكنتش بجيب سيرة ضربها خالص. كان أريحلي أعمل نفسي عبيط وأني أنسى إن القلمين دول حصلوا من الأساس. كل عيد فطر أو أضحى ، كنت بحاول أقنعها نزور أهلي. يا مريم، أمي بتسأل عنك. مش رايحة.

يا بنتي السنين عدت.. مش شايفة إن كفاية كده؟ في مرة سابت غسيل المواعين وبصتلي بنظرة تخترق الصخر يا زياد، أمك مش طايقاني .. دي عاوزه حد يكون فيه حد يطبخ، ويطهر، ويخدمها طول ما الباقيين قاعدين حاطين رجل على رجل. معرفتش أرد عليها أو أعترض.

قبل الخناقة دي، مريم كانت بتقضي كل الأعياد والمناسبات شغال خدامة في بيت أهلي. أمي كانت بتطلع القطط الفطيس في أي حاجة بعملها. لو الأكل سخن، تشتكي من الملح. لو روقت، تقول بتعمل ببطء كأنها بتجر حمار.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
RZ

Rahim Zain ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
33مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

الأكثر قراءة الان

من بعد و.فاة ابني روايات

من بعد و.فاة ابني

من بعد ۏفـ,ـاة ابني الوحيد جات بنت غلبانه اشتغلت مع الخدم وكانت كل يوم تلم العضم وبواقي ال…

Rahim Zain 0.0 10 دقائق
لقاء مفاجئ روايات

لقاء مفاجئ

عربيتي عطلت في طريق مقطوع في الصعيد، وهناك لقيت طليقتي اللي رميتها من 17 سنة قاعدة بتبيع ب…

Rahim Zain 0.0 13 دقائق
الورد البلد روايات

الورد البلد

أمي وأختي التوأم طردوني من البيت وأنا عندي تسعتاشر سنة وقضيت سنين ببني حياتي من الصفر تقري…

Rahim Zain 0.0 12 دقائق