من بعد و.فاة ابني

نُشر منذ أسبوعين
حفظ
غلاف المقال

من بعد ۏفـ,ـاة ابني الوحيد جات بنت غلبانه اشتغلت مع الخدم وكانت كل يوم تلم العضم وبواقي السمك وفضلات المطبخ وتاخدهم في السر، كنت فاكر عندها كلب او قطه بس لما روحت وراها اټصدمت صدمة عمري وشوفت شئ ميتخيلهوش العقل!!!!!

من بعد ۏفاة ابني، حياتي اتحولت لچحيم كل زاوية في الفيلا الكبيرة اللي عايش فيها بتفكرني بضحكته اللي خطڤها المـ,ـۏت. اليوم اللي مـ,ـاټ فيه، لسه محفور جوه روحي كأنه بيحصل قدامي دلوقتي. كنت معاه في البسين...

كنت بعلمه السباحة وسبته يعوم وطلعت اعمل مكالمه كان بيعوم عادي بس الظاهر اني طولت عليه ومقدرش يكمل او يطلع. الغلطة دي تمنها كان روحي وقطعة من قلبي. ماټ، وسابني تايه في دنيا مالهاش أي طعم ولا لون.

أمه ما استحملتش الۏجـ,ـع، ومن هول الصدمة طلبت الطلاق فوراً، وحملتني ذنب ۏفاة الولد. فضلت تقولي كلام كان بيحفر في قلبي زي السـ,ـكاكين الحامية أنت القاټل... أنت اللي قټلت ابنك بتهورك واهمالك!. الكلام ده دخل جوايا وعشش، وبقى بياكل في عقلي لدرجة إني بقيت أتمنى المۏت كل ثانية عشان أروح ألحقه وأعتذر له.

بقيت عايش زي الشبح في قصر من ألف متر، خالي من أي روح. رافض أقعد مع أي بني آدم في الدنيا، قافل على نفسي الأوضة ومش بفتح الشبابيك عشان مشوفش البسين قدامي طول اليوم...مكانش حد معايا غير شوية خدم وجناينية وأمن على البوابات بيراقبوا حزني بصمت .

في يوم من الأيام، رئيس الخدم خبط ودخل وهو باصص في الأرض بكسوف، وقالي إن الخدامة الرئيسية في إجازة وضع، وإنهم محتاجين حد مؤقت يغطي مكانها لحد ما ترجع. وقالي إن فيه بنت غلبانة جداً، عمرها حوالي خمس وعشرين سنة، ومحتاجة لقمة العيش دي ضروري.

لما دخلت قدامي، حسيت إن الفقر والكسرة مرسومين على وشها بكل وضوح؛ هدومها كانت بالية وقديمة وشكلها يقطع القلب. بس أنا مكنش فيا حيل أهتم بأي تفاصيل تافهة، قلت له بكلمة واحدة ناشفة ادوها طقمين من هدوم الخدم اللي هنا وخلوها تبدأ شغل كان اسمها شاديه ومن أول دقيقة دخلت فيها الفيلا، كان واضح عليها الفرحة الشديدة والسعادة إنها لقت شغل تاكل منه عيش.

كانت بتتحرك بحماس غريب، تنضف وتكنس بكل نشاط. وفي يوم، طلعت تنضف الأوضة بتاعتي اللي كانت مقفولة ومظلمة من يوم ۏفاة ابني؛ فتحت الشبابيك اللي الشمس محرومة منها من سنين طويلة. أول ما دخلت وشوفت النور والشبابيك المفتوحة وشوفت البسين قدامي، جن جنون ، وزعقت فيها بصوت عالي وقلت لها تقفلهم فوراً وترجعهم زي ما كانوا.

لكن المدهش إنها مبكتش ولا اتخضت. بالعكس، ابتسمت بابتسامة هادية كلها أمل، ووقفت قدامي وقالت لي بثبات غريب أنا عارفة إن مش من حقي أقول كده، ويمكن كلامي ده يخليني أخسر شغلي في ثانية، بس يا بيه... محدش بېمـ,ـوت لمـ,ـۏت حد عزيز عليه.

ربنا لو كان عايزك ټدفن نفسك كده، كان عجل بأجلك وخدك معاه. لكنه أراد إنك تعيش، عشان تقول الحمد لله، وتصبر على الابتلاء وتؤجر عليه. مينفعش أنت تعترض وتقول لربنا لا. قول بس الحمد لله يا بيه، ربنا فضلك على كتير من خلقه، بس أنت اللي قافل عينيك ومش حاسس.

سابتني واقف مكاني مصډوم من كلامها عاجز عن أي رد، ولأول مرة من سنين طويلة حسيت بلساني بيتحرك لوحده وهو بيقول الحمد لله... حسيت بدموعي السخنة بتنزل على خدودي بغزارة، من يومها، حياتي اتغيرت شوية؛

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
RZ

Rahim Zain ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
33مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

الأكثر قراءة الان

لقاء مفاجئ روايات

لقاء مفاجئ

عربيتي عطلت في طريق مقطوع في الصعيد، وهناك لقيت طليقتي اللي رميتها من 17 سنة قاعدة بتبيع ب…

Rahim Zain 0.0 13 دقائق
الورد البلد روايات

الورد البلد

أمي وأختي التوأم طردوني من البيت وأنا عندي تسعتاشر سنة وقضيت سنين ببني حياتي من الصفر تقري…

Rahim Zain 0.0 12 دقائق
أخت جوزي روايات

أخت جوزي

أهي أخت جوزي، هتخدمني ببلاش بدل ما ندفع فلوس لخدامة! .... سمعت مرات أخويا وهي بتضحك عليّا،…

Rahim Zain 0.0 39 دقائق