. وطلبت رقم واحد بس كنت مسجلاه عندي من فترة المستشار كمال الهواري. كمال بيه ده كان صاحب بابا الروح بالروح، وكان محامي كبير في النقابة، بس من سنتين لما بابا ماټ، أحمد قالي إن كمال بيه اټخانق مع بابا قبل ما ېموت ومعدش بيطيق سيرتنا، وده كان طبعاً مقلب من مقالب أحمد عشان يبعدني عن أي حد ممكن يفهمني حقوقي القانونية ويفضح نصبه!
الخط رن مرتين.. وتلاتة.. والقلب هيقف. أخيراً، صوت راجل وقور جه من الناحية التانية الو.. مين معايا؟ همست بصوت واطي جداً ومبحوح من الړعب عمو كمال.. أنا سارة.. سارة بنت الحاج محمد صاحبك. الراجل صوته اتغير تماماً وبقى فيه لهفة وصدمة سارة؟
! إنتِ فين يا بنتي؟! أنا بدور عليكي بقالي سنتين من يوم العزا، وأخوكي أحمد كل ما أسأله عنك يقولي إنك سافرتي تتجوزي في الصعيد ومش عايزة حد يعرف طريقك! إنتِ كويسة يا بنتي؟! كتمت شهقتي بالعافية وقلت عمو كمال، أنا في مصېبة سودة.
. أحمد بينصب عليا وسارق ورثي، وعامل إعلام وراثة مزور إني مېتة، وجايب محامي معاه في الصالة دلوقتي عشان يبيع عمارة وسط البلد لمستثمر بتوكيل مني وتنازل مزور! أنا محپوسة في شقته في المعادي، ومعايا صور المستندات كلها على الموبايل.
. أعمل إيه يا عمو كمال، هضيع والله العظيم هضيع! صوت المستشار كمال اتحول لجدية صارمة ولهجة أمنية قاطعة اسمعيني كويس يا سارة ومتقاطعيش كلامي ثانية واحدة.. متخرجيش من الأوضة، ومتعمليش أي صوت ولا تبيني إنك عارفة حرف!
التنازل المزور ميمشيش إلا بحضورك في الشهر العقاري أو بتوكيل خاص مش عام، اللي هما بيعملوه دلوقتي ده بيعة عرفي بمقدم وهيورطوا نفسهم في تزوير جنائي! خليكي هادية تماماً.. الموبايل ده يفضل مفتوح وسامع كل حاجة، وأنا ربع ساعة وهكون عندك ومعايا مباحث الأموال العامة ونجدة الشرطة.
. ربع ساعة بس يا بنتي، اوعي تتهوري! ربع ساعة كتير يا عمو كمال، أحمد بينادي عليا دلوقتي برة! اطلعي له عادي.. مثلي إنك تعبانة، دوخي، أغمى عليكي، اشغلي الوقت بأي طريقة، المهم ميمضوش الورق النهائي ولا ياخدوا البطاقة يمشوا بيها قبل ما أوصل.. فاهمة؟
! قفلت المكالمة وأنا روحي طالعة في إيدي. وفي نفس الثانية، مقبض باب الأوضة اتحرك! رجعت الموبايل في جيبي بسرعة، ورسمت على وشي ملامح الإرهاق الشديد، وفتحت الباب قبل ما هو يفتحه. كان أحمد واقف، لابس بدلته وشكله أنيق ومرتب، ابتسم ابتسامة باهتة أول ما شافني وقال إيه يا سارة.
. ندى قالتلي إنك جوة.. مالك وشك أصفر كده ليه يا حبيبتي؟ بصيت في عينيه.. العينين اللي كنت بشوف فيهم حماية وضهر، بقيت شايفة فيهم ۏسخ الدنيا وطمعها. سندت على حلق الباب وقولت بصوت ضعيف جداً ومتقطع مش عارفة يا أحمد.
. حسيت بدوخة فجأة والدنيا اسودت في عيني.. شكلي ضغطي وطي من وقفة المطبخ والحر. أحمد عينه لمعت ببريق انتهازي غريب، ومسك إيدي بحنية مصطنعة سلامتك يا قلبي ألف سلامة.. تعالي بس اقعدي في الصالة، ده أستاذ مدحت المحامي برة، كان جاي يوقع معايا شوية ورق ويسألك سؤالين في السريع كده بخصوص شقتك اللي إنتِ مأجراها، عشان نجدد العقد بتاعها وندفعلك الإيجار سنة مقدماً زي ما وعدتك!



النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.