سيبت المواعين مكانها، وطلعت من المطبخ بهدوء، ودخلت الحمام وقفلت الباب. أول ما بقيت لوحدي، مقدرتش أتماسك، وانهرت في العياط. كنت بعيط من القهر، مش عشان غسل المواعين تعبني، ولا عشان حد طلب مني أساعده، لكن عشان اكتشفت إن الناس اللي كنت بعمل معاهم كل ده من قلبي، شايفيني مجرد خدامة ببلاش!
مسحت دموعي، وبصيت لنفسي في المراية وقلت خلاص يا سارة، كفاية لحد كده. إنتِ مش قليلة عشان حد يعاملك بالطريقة دي، ولا مطلوب منك تشتري حب الناس على حساب كرامتك. قررت إني أخرج، وآخد شنطتي، وأروح بيتي، ومش هدخل البيت ده تاني مهما حصل.
لكن قبل ما أخرج من الحمام، سمعت صوت ندى بره وهي بتتكلم في التليفون، وصوتها كان واضح جدًا أيوه يا أحمد، متقلقش، أختك عندي وبتعمل كل حاجة، بس اسمعني بقى... لازم تيجي النهارده، عشان في موضوع مهم لازم تعرفه قبل ما أختك تقلب الدنيا علينا!
اتجمدت مكاني... تقلب الدنيا عليهم إيه؟! أنا عملت إيه أصلًا عشان يخافوا مني بالشكل ده؟ قربت من الباب وفتحته سنة صغيرة، وكنت لسه هخرج، لكن صوت أحمد جه من التليفون، وخلاني أحط إيدي على بقي من الصدمة ندى، إنتِ متأكدة إن سارة لسه ما تعرفش الحقيقة؟
لو عرفت اللي إحنا مخبيينه عنها، عمرها ما هتسامحني! قلبي دق بسرعة، ورجلي ما بقتش شيلاني. حقيقة إيه اللي أخويا مخبيها عني؟ وإيه علاقة وجودي في البيت ده بالموضوع؟ وقبل ما أقدر أستوعب أي حاجة، سمعت ندى بتقول جملة واحدة خلت الډم ينشف في عروقي اسمع يا أحمد، لو أختك عرفت إن البيت اللي إنت عايش فيه ده من حقها هي كمان، كل حاجة إحنا بنخطط لها هتبوظ!
الفصل الثاني لو أختك عرفت إن البيت اللي إنت عايش فيه ده من حقها هي كمان، كل حاجة إحنا بنخطط لها هتبوظ! الجملة نزلت على دماغي زي مية مغلية، خلت وداني تصفّر والدنيا كلها تلف بيا.
ساندت بكتفي على بلاط الحمام الساقع، وأنا حاسة إن الهوا اتسحب فجأة من صدري، مش قادرة أتنفس ولا قادرة أستوعب. البيت؟ بيت بابا وماما اللي اتربينا فيه؟! البيت اللي أحمد قنعني من سنتين إنه بيقع ولازم يتباع بأبخس تمن عشان نسد ديون وهمية، وإنه هو نفسه مش لاقي حتة يعيش فيها واضطر ياخد الشقة دي إيجار جديد بأعجوبة عشان يتجوز فيها؟
! الشقة الواسعة دي، اللي في أرقى منطقة، اللي دخلتها برجليا النهاردة وريحة طفولتي وعفش أمي القديم مالي أركانها بعد ما اتقال لي إنه اشترى عفش جديد بالتقسيط؟! صوت أحمد كان طالع من سماعة التليفون باين فيه التوتر والړعب وطي صوتك يا ندى ېخرب بيتك! إنتِ مچنونة؟!
البت جوه في الشقة، افرضي خرجت وسمعتك ولا حست بحاجة؟! ندى ردت ببرود مقزز وهي بتلعب في مفاتيح عربيتها على التربيزة متخافش يا سيدي، دي جوه في الحمام بتغسل وشها بعد ما خلصت المطبخ زي الشاطرة، وبعدين حتى لو سمعت، هي هبلة وهتصدق أي كلمتين هتقولهم ليها بدمعتين من بتوعك.



النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.