كنت لسه هقول لهبة تقوم تبص عليكي. قربت منهم، وصوتي كان هادي جداً، مستقر لدرجة إني نفسي استغربت إزاي قادرة أتكلم كده لا أبداً يا ندى، بس بطني وجعتني شوية من المجهود، وكنت بغسل وشي. الحمد لله المطبخ فلة، خلصت المواعين والبوتاجاز كمان.
أم ندى مسكت فنجان القهوة وقالت بابتسامة صفرا تملى وشها تسلم إيدك يا سارة يا بنتي، ربنا يجعله في ميزان حسناتك.. والله إنتِ زي البلسم في البيت ده، وندى ملهاش غيرك يشيل عنها. بلعت المرار اللي في حلقي وقلت طبعاً يا طنط، هو أنا ليا مين غير أحمد وندى يعني؟
ده أحمد ده عيني اللي بشوف بيها. إلا قوليلي يا ندى، إنتِ كنتِ بتكلمي أحمد من شوية؟ أصله كان قايلي إنه في الشغل ومش هيرجع غير بالليل. ندى اتلجلجت ثانية، وعينيها راحت يمين وشمال، قبل ما ترجع لبرودها آه.. أصل افتكرت طلبات ناقصة للبيت فكلمته يجيبها وهو جاي.
. قالي وراه مشوار صغير مع محامي بخصوص شغل خاص بيه كده وهيعدي علينا في السكة.. مشوار شغل يعني متقلقيش. هزيت راسي وقلت بمنتهى التلقائية ربنا يوفقه يا رب ويفتحها في وشه.. طب تحبي أعملكم حاجة تاكلوها قبل ما أمشي؟
أصل كان نفسي أروح بدري شوية، ورايا تنضيف في شقتي الصغيرة وصاحب البيت طالب الإيجار وكنت عايزة أراجع مع أحمد ورقة كده. ندى بسرعة قالت لا لا إيجار إيه دلوقتي! استني بس يا سارة لحد ما أحمد يجي، هو قايلي خليها متتحركش إلا لما يشوفك، يمكن يكون معاه فلوس يدفعهالك أو يفرحك بأي حاجة، اقعدي ارتاحي يا حبيبتي متتعبيش نفسك.
الهدف كان واضح؛ عايزين يحبسوني في البيت أو يضمنوا إني تحت عينهم لحد ما المحامي يوصل ويخلصوا الصفقة اللي ندى كانت بتتكلم عليها. قعدت على الكنبة اللي جنب طرابيزة الصالون الكبيرة. عيني وقعت على شنطة جلد سودة كانت محطوطة على رف جزامة المدخل.. دي شنطة ورق بابا الله يرحمه!
الشنطة اللي كان بيحط فيها عقود البيوت والأراضي بتاعة العيلة، الشنطة اللي أحمد قالي إنه رماها في الژبالة بعد ما البيت اتهد لأنه مكنش فيها غير فواتير قديمة مفيهاش فايدة! الشنطة موجودة هنا، سليمة، ونضيفة ومقفولة برقم سري.
. وأنا حافظة رقم بابا السري صم، كان تاريخ ميلادي أنا مش أحمد! بابا كان دايمًا يثق فيا أكتر، بس أنا اللي سلمت رقبتي للأخ بحسن نية. قمت وقفت فجأة وقلت ياه.. أنا نسيت تلفوني في أوضة النوم جوة، لما كنت بغير هدومي عشان المواعين!
هدخل أجيبه عشان لو رن. ندى شاورت بإيدها بعدم اهتمام ادخلي يا بنتي الأوضة أوضتك، متتكسفيش يعني. دخلت أوضة النوم، وقفلت الباب ورايا بالراحة.. قلبي كان بيدق زي الطبلة. أنا مكنتش ناسية التليفون ولا حاجة، التليفون كان في جيبي وعاملاه صامت. طلعت التليفون، وفتحت الكاميرا بسرعة.
الأوضة دي كان فيها مكتب صغير لبابا من شقتنا القديمة، أحمد نقله هنا. المكتب كان مقفول بقفل صغير، بس المفتاح كان محطوط كالعادة في فازة الورد اللي على الكومودينو، الحركة دي بابا كان بيعملها وأحمد ورثها عنه في كل حاجة.



النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.