المشكلة مش في سارة خالص، المشكلة في المحامي اللي اتصل بيا وقالي إن إعلان الوراثة المزور اللي عملته ممكن يتكشف لو سارة راحت تسأل في البنك عن حسابات أبوك المقفولة! أحمد زعق في التليفون قولتلك مليون مرة متدخليش في حوارات المحامين!
أنا مظبط كل حاجة مع الراجل ده من يوم مۏت الحج، سارة أصلاً مسلّماني كل الورق وماضية لي توكيل عام رسمي بعد مۏت أمي عشان أخلصلها معاشها، الورقة دي في جيبي من سنتين ونايمة في العسل فاكرة أخوها حبيبها بيحميها!
ندى نفخت وقالت وهي بتبص لأختها وأمها اللي كانوا بيسمعوا ويهزوا في روسهم بتأييد المهم يا أحمد، مش هنفضل على أعصابنا كده.. إنت لازم ترجع بدري النهاردة، المحامي جاي العصر ومعه عقود البيع النهائي بتاعة الشقة التانية اللي في الدقي، لازم توقّع وتخلص، ومن هنا لبكرة الصبح تكون سارة دي برة حساباتنا، ورميت لها القرشين اللي اتفقنا عليهم عشان تسكت وتأجر لها أوضة تعيش فيها وتتلم بقى ومترجعش تطلب حاجة!
أحمد قفل السكة بسرعة وهو بيقولها نص ساعة وهكون عندكم.. اتأكدي بس إنها مشكتش في حاجة، خليها تعملنا أكل بالمرة قبل ما تمشي، مش معقول نطلب أكل دليفري وندفع ډم قلبنا وهي موجودة ببلاش! الخط قطع، وصوت ضحكات ندى وأمها وأختها رجع يملى الصالة من تاني، ضحك واطي وفحيح عقارب بياكلوا في لحمي وأنا واقفة ورا الباب، مكلومة ومکسورة، بس لأول مرة من سنين.
. عينيا نشفت من الدموع. الدموع اللي نزلت في الأول كانت على شوية مواعين وكلمتين جارحين، لكن اللي سمعته ده مكانش إهانة.. ده كان خېانة ډم. ده كان غدر من أقرب إنسان ليا في الدنيا، الشخص اللي كنت بضحي بأي حاجة عشانه، الأخ اللي كنت بنام جعانة وأسيبله منابي عشان يكمل دراسته، الأخ اللي وقفت جنبه لما الدنيا كلها قفلت في وشه، طالع في الآخر حية سارقة شقا أبويا وأمي، وعاملني مجرد عقبة لازم يخلصوا منها ويسكتوها بفتات!
غمضت عيني، وأخدت نفس طويل وعميق حسيت بيه بېحرق قفصي الصدري. ضربات قلبي كانت سريعة جداً، بس الغريب إن الرعشة اللي في إيدي وقفت. البرود اللي دخل جوة عروقي خلاني أفكر في كسر من الثانية لو طلعت دلوقتي وصوتت وواجهتهم، هيحصل إيه؟
هينكروا. أحمد معاه توكيل عام رسمي مني، ومعاه الورق كله، وأنا في بيتهم، تلات ستات وأحمد جاي في السكة، لو اتخانقت هيطردوني بالهدوم اللي عليا ومش هملك ضدهم إثبات واحد! القانون مش بيحمي المغفلين، وأنا كنت مغفلة باسم الأخوة والمشاعر!
فتحت الحنفية في الحمام على الآخر عشان أعمل صوت، وغسلت وشي بمية تلج، وبصيت لنفسي في المراية.. شوفت سارة تانية خالص. مش سارة الطيبة الغلبانة اللي پتخاف على زعل الناس، شوفت واحدة اتسرقت حياتها وواقفة على حافة الهاوية، ولازم ترجع حقها بإيديها وسنانها.
قفلت المية، نشفت وشي بالمنشفة بهدوء تام، ورسمت على وشي نفس ابتسامة البراءة والكسوف اللي متعودين يشوفوها مني، وفتحت الباب وخرجت. أول ما طلعت، ندى بصتلي بعينين متفحصة، وأختها هبة خبت تليفونها ورا ضهرها بسرعة. ندى قالت بنبرة فيها تمثيل رخيص إيه يا سارة يا حبيبتي، اتأخرتي جوة ليه؟



النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.