وساعتها كل مليم، العمارات والأراضي والحسابات البنكية، تؤول ملكيتها بالكامل ليكي إنتِ يا سارة، وميطلعلوش غير سهم واحد ملوش قيمة! شهقت وحطيت إيدي على صدري بابا كان حاسس؟! باباكي كان بيفهم في الناس كويس أوي.. بس كان بيتمنى يخيب ظنه في ابنه، وللأسف أحمد خيب ظن والده وهو تحت التراب!
بس دلوقتي يا سارة إحنا قدام معركة تانية خالص، ولازم تقفي على رجلك وتكوني أجدع من كده.. المعركة مخلصتش في الصالة دي، دي لسه بتبدأ! وقفت على حيلي وحاولت أستجمع شتاتي معركة إيه تاني يا عمو كمال؟! هما خلاص اتمسكوا بالورق المزور ورايحين النيابة!
المستشار كمال قام وقف، وشه اتحول لملامح الجدية المطلقة أحمد وندى والمحامي دول مجرد عرايس ماريونيت بيحركهم خيط كبير.. المستثمر اللي باعت الريكورد ده، اسمه فؤاد الغرباوي. فؤاد ده حوت عقارات في البلد، وراجل مبيسميش على حد، وموضوع هدم عمارة وسط البلد ده مش مجرد صفقة عادية، ده مشروع برج استثماري ضخم بمليارات داخل فيه ناس تقيلة في السوق!
فؤاد مش هيسكت لما يعرف إن أحمد اتقبض عليه وإن الصفقة اتفركشت، وأول ما يعرف إن الوريث الشرعي والوحيد اللي متبقي للتعويض هي إنتِ.. مش هيسيبك في حالك! الړعب دب في قلبي من تاني يعني هيعمل إيه؟! هيئذيني؟! مش هيلحق بإذن الله.. بس إحنا لازم نتحرك قبله بخطوة.
أول حاجة هنعملها دلوقتي، هننزل على قسم الشرطة والنيابة، هنثبت حالة ونقدم البلاغ بالتزوير وإلغاء أي توكيلات باسم أحمد نهائياً، ونعمل حراسة قضائية على كل ممتلكات أبوكي بقرار فوري من المحامي العام. وبعدها.. هاخدك على مكان أمان، شقتك القديمة دي مينفعش ترجعيها، فؤاد ورجالته عارفين عنوانها!
نزلت مع عمو كمال في عربيته، والطريق للقسم كان كله صمت ممېت. كنت باصة من الشباك على شوارع القاهرة اللي كانت زحمة، الناس رايحة وجاية في حالها، كل واحد وراه حكايته وهمومه، وأنا حكايتي بقت فجأة كابوس مش قادرة أصحى منه. وصلنا قسم الشرطة.
كانت الصالة مقلوبة، وأحمد وندى قاعدين في أوضة التحقيق بيصرخوا في بعض. صوت شتائمهم كان واصل لحد الباب برة. ندى كانت بترميه بالخيانات وهو كان بيسب ويلعن اليوم اللي شافها فيه، وكل واحد فيهم كان مستعد يضحي بالتاني عشان بس الضابط يخفف عنه التهمة.
دخلت مع عمو كمال على رئيس النيابة. قعدت قدام وكيل النيابة، راجل ثلاثيني هادي وصارم، قدامه كل الأحراز والدوسيهات والموبايل اللي فيه التسجيلات. بصلي وقال بصوت هادي آنسة سارة محمد إبراهيم؟ أيوه يا فندم. قوليلي اللي حصل بالظبط، ومن أول يوم أخوكي بدأ يمارس فيه الضغط عليكي بخصوص التركة، ومين اللي كان حاضر ومشارك في إخفاء حقوقك الشرعية.
حكيت كل حاجة.. حكيت من أول يوم ماټ فيه بابا، لما أحمد جه يطبطب عليا وياخد مني التوكيل عشان يخلصلي المعاش، ولما قالي إن الشقة اللي اتربينا فيها بتتباع عشان ديون قديمة لأبويا واكتشفت إنه واخدها لنفسه، وحكيت عن يوم النهاردة، عن المواعين اللي غسلتها في بيت مراته، وعن الكلمتين اللي سمعتهم ورا باب المطبخ، وعن الورق اللي صورته من مكتب بابا في أوضة نومهم.



النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.