مواجهة على مائدة العشاء

نُشر منذ يوم
حفظ
غلاف المقال

.. تعالي هنا. مريم قربت بخطوات بطيئة، راسها في الأرض ودموعها نازلة على خدودها. وقفت قدامي وقالت بصوت واطي أنا آسفة يا ماما... مكنتش أعرف إني وحشة كده... والله ما هعمل كده تاني. مسكت وشها بإيديا الاتنين، ومسحت دموعها وقولتلها أنا مش بعاقبك عشان بكرهك يا بنتي.

.. أنا بعلمك عشان بحبك. الدنيا برة صعبة وغدارة، والراجل اللي بيتحمل مراته في عز الدلع ده موجود بس في المسلسلات، في الحقيقة محدش بيتحمل غير الست الأصيلة اللي بتعرف تشيل بيتها في الفقر قبل الغنى، واللي بتعرف تعمل من الجنيه عشرة.

فهمتي يا مريم؟ مريم اترمت في حضڼي وفضلت ټعيط، والمرة دي كانت بټعيط بۏجع ندم حقيقي، وحــ,,ـــــضنتني بكل قوتها وهي بتقول فهمت يا ماما... سامحيني، حقك على راسي. حماتي مسحت دمعة من عينها بطرف طرحتها وابتسمت، وفتحت الشنطة البلاستيك اللي كانت جيباها وقالت طب يلا بقى.

.. أنا جايبة معايا بطاية حلوة من التربية عندي وشوية خضار، ندخل المطبخ كلنا نعمل غدا سوا يليق بالصلح ده، ونقفل الصفحة السودة دي للأبد. بصيت لعادل وقولتله ادخل غير هدومك، وحساب المصروف هنقعد فيه بالليل ورقة وقلم.

هز راسه ودخل الأوضة مطيع ومنكسر، عارف إن ميزان القوة في البيت ده اتعدل، وإن الدلع الفارغ اللي كان بيستقوى بيه خلص للأبد. دخلت المطبخ وبناتي التلاتة ورايا... مريم وقفت تنضف الخضار، وسلمى بتغسل الرز، وجنى واقفة جنبي بتناولني التوابل وهي بتضحك.

وقفت قدام البوتاجاز وحسيت براحة لأول مرة من سنين... مش عشان انتصرت على جوزي، لأ، بس عشان قدرت أحمي بيتي وبناتي من طريق كان هيوديهم في داهية. عرفت في اللحظة دي إن الست لما بتسكت، مبيكونش ضعف، بيكون صبر.

.. بس لما الصبر يفيض، لازم تقف وقفة حق تفرمل بيها الكل، عشان السفينة تمشي صح وما تغرقش باللي فيها.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
RZ

Rahim Zain ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
35مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

الأكثر قراءة الان

من بعد و.فاة ابني روايات

من بعد و.فاة ابني

من بعد ۏفـ,ـاة ابني الوحيد جات بنت غلبانه اشتغلت مع الخدم وكانت كل يوم تلم العضم وبواقي ال…

Rahim Zain 0.0 10 دقائق
لقاء مفاجئ روايات

لقاء مفاجئ

عربيتي عطلت في طريق مقطوع في الصعيد، وهناك لقيت طليقتي اللي رميتها من 17 سنة قاعدة بتبيع ب…

Rahim Zain 0.0 13 دقائق
الورد البلد روايات

الورد البلد

أمي وأختي التوأم طردوني من البيت وأنا عندي تسعتاشر سنة وقضيت سنين ببني حياتي من الصفر تقري…

Rahim Zain 0.0 12 دقائق