عادل فرك في دماغه وبص لمريم، ولقيته بيمد إيده في جيبه، طلع عشرين جنيه، وقال لها خدي هاتي بيهم أي سندوتشين فول وطعمية من تحت لحد ما أقبــ,,ـــــض. مريم بصت للفلوس بقرف، كأنها بتشوف حشرة، وقالت بنفس الأسلوب اللي هو عودها عليه إيه ده يا بابا؟
عشرين جنيه هتعمل إيه؟ أنا مباكلش فول وطعمية من الشارع أصلاً، بيعملولي حموضة! هاتلي خمسين جنيه أجيب باتيه ومشروب طاقة من السوبرماركت. عادل اتعصب، وصوته علي لأول مرة عليها هو إيه اللي خمسين جنيه؟ إنتي فاكرة الفلوس بتنزل عليا من السما؟ خدي العشرين وامشي بيها يومك!
مريم زقت إيده بالفلوس، زي ما زقت طبق القرنبيط بتاعي بالظبط امبارح، وقالت بصوت عالي مش واخدة! ومش رايحة الدرس! وبلاش امتحانات أصلاً طالما أنتم مش قادرين تصرفوا عليا! ورزعت باب أوضتها ودخلت. عادل وقف متنح، باصص للفلوس اللي وقعت على الأرض، وشه اتقلب ألوان...
بصيت له من ورا باب المطبخ وقولتله ببرود ها يا عادل؟ حسيت بحاجة؟ ولا لسه؟ الطبق اللي اتزق امبارح بالأكل، النهاردة إيدك بتترزع والفلوس بتترمي... وبكرة الدور على كرامتك كلها. عادل صړخ فيا انتي السبب! انتي اللي بتزرعي السواد ده بيني وبين عيالي! انتي شمتانة فيا يا وفاء؟
قربت منه خطوة، وبصيت في عينيه بنظرة قوة عمري ما بصتلهاله قبل كده لأ يا عادل... أنا مش شمتانة، أنا بفوقك قبل ما تقع في حفرة مش هتعرف تطلع منها. إنت ربيتهم إن أي كلمة متتقالهمش لأ، وعلمتهم إن أمهم اللي بتدبر وتوفر هي العدوة، وإنت البطل اللي بتصرف.
.. وريني بقى هتعمل إيه لما البطل ده محفظته تفضى وعياله يطالبوه بالكماليات الليعودهم عليها؟ عادل سكت، وشه كان بيعرق رغم الجو مكانش حر، ساب الشقة ونزل من غير ما يقول كلمة واحدة، ورزع باب الشقة وراه برزعة هزت الحيطان. قعدت مكاني، وأنا عارفة إن دي كانت مجرد أول شرارة.
.. المعركة لسه مبدأتش. مريم وسلمى قفلوا على نفسهم الأوضة، ومكنوش بيتكلموا معايا، كانوا متخيلين إنهم بيعاقبوني بسكوتهم وإضرابهم عن الكلام، ومكنوش فاهمين إني بطلت أحــ,,ـــــرق دمي عشان ناس مش مقدرة. ركزت مع جنى، عملتلها شعرها، وقعدت أذاكرلها وضحكنا، وعملت غدا بسيط على قدنا أنا وهي بس.
.. شوية مكرونة محمرة وطماطمتين متقطعين، وأكلنا وشبعنا وحمدنا ربنا. الساعة دقت سبعة بالليل، وعادل رجع... بس مكنش لوحده. أول ما المفتاح لف في الباب واتفتح، لقيت حماتي داخلة وراه، لابسة عبايتها وطرحتها السودة، وشايلة شنطة بلاستيك تقيلة، ووراها عادل باصص في الأرض وعينيه تايهة.
حماتي وقفت في نص الصالة، بصت في أرجاء الشقة، وبعدين رمت الشنطة على الترابيزة وبصتلي بنظرة كلها لوم وعتاب حاد، وقالت بصوتها الرنان اللي سمّع العمارة كلها جرى إيه يا وفاء؟ هي وصلت بيكي تطردي الراجل من بيته على لقمة، وتسيبي بناته من غير فطار ولا غدا وتشتكي له من العيشة؟
ده أنتم عشتوا في خيره طول عمركم، ولا هو ناكر الجميل ملوش أمان؟! الباب بتاع أوضة مريم اتفتح على وسعه، ومريم خرجت تجري وترمي نفسها في حضڼ ستها وتبكي بدموع التماسيح شوفتي يا تيتة؟ شوفتي ماما بتعمل فينا إيه وبتعامل بابا إزاي؟!



النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.