مواجهة على مائدة العشاء

نُشر منذ يومين
حفظ
غلاف المقال

فضلت واقفة مكاني في الصالة... حسيت الدنيا بتلف بيا. بصيت للأرض، للأكل اللي وقفت على رجلي بالساعات عشان أعمله بعد ما دعبست وطلعت روحي عشان أجمع وجبة تطعمهم وتسد جوعهم. وطيت على ركبي، ونزلت ألم القرنبيط والرز بإيديا المتشققة من المواعين ومية الغسيل، ودموعي بتنزل تغسل الرز المدلوق على البلاط.

جنى وطت جنبي، ومسكت طرف فوطة المطبخ وبدأت تمسح معايا وهي بتقول بصوت مرعوش ماما... أنا بحب القرنبيط... أنا كنت هاكل منه والله يا ماما... متعيطيش. كلامها وجعني أكتر ما فرحني... حــ,,ـــــضنتها بكل ما فيا ودفــ,,ـــــنت راسي في كتفها الصغير وفضلت أعيط بحړقة.

جوزي دخل الأوضة ورزع الباب وراه، وسابني مرمية على الأرض بلم كرامتي اللي اتبعترت مع الأكل. في اللحظة دي بالذات، حسيت بۏجع ما حسيتوش عمري كله... اكتشفت إني مكنتش بس بحارب الغلاء وضيق ذات اليد، أنا كنت بحارب جبهة تانية جوه بيتي، جبهة فيها الراجل اللي المفروض يكون ضهري وسندي، وبناتي اللي شلتهم تسع شهور في بطني وسهرت الليالي أكمد وأداوي وأخيط هدومهم المقطعة عشان ما يبانوش أقل من غيرهم.

خلصت لم الأكل ومسحت الأرض، وقومت غسلت وشي بمية ساقعة عشان أطفي الڼار اللي قايدة في نفوخي. دخلت المطبخ وقعدت على الكرسي الخشب، ورجعت بذاكرتي لسنين ورا... كنت فاكرة لما اتجوزنا، كنا بنقعد على الأرض ناكل عيش وجبنة وطماطم ونضحك من قلبنا، وكان يقولي إنتي اللي بتعملي من الفسيخ شربات يا وفاء.

إيه اللي غيره؟ إيه اللي خلاه يتحول لشخص عايز يكسرني قدام بناتي؟ هل الفقر اللي زاد والضغوط خلوه عايز يعوض عقده ونقصه في إنه يلبي طلبات بناته حتى لو على حساب كرامتي وأصول البيت؟ كان دايمًا يهرب من مسؤوليته الحقيقية ورميها عليا.

.. هو يجيب المصروف اللي يا دوبك يكفي أسبوعين بالعافية، ويرمي ويقول دبري بيتك. ولما أحاول أدبر وأقتصد عشان ميمدش إيده للي يسوى واللي ميسواش، يتدخل هو في دور البطل المنقذ، الأب الطيب الحنين، ويسيبني أنا في دور السجانة البخيلة النكدية.

البنات رجعوا بعد نص ساعة، شايلين أكياس الأكل، وريحة الأكل السريع ملت الشقة. مريم دخلت الصالة، رمت الكيس على السفرة، وقعدت تاكل هي وسلمى وأبوهم خرج وقعد وسطهم يضحك ويهزر بصوت عالي، كأنه بيغيظني، كأنه بيقولي شايفة؟ وجودك وعدمه واحد.

جنى كانت قاعدة في الصالة بتبص للأكل برغبة أطفال، فمريم بصت لها وقالت بنغمة فيها تعالٍ تعالي كلي يا بت... بدل قرف القرنبيط بتاع أمك. هنا مقدرتش أمسك نفسي... قمت من مكاني، ووقفت قصاد مريم، وقلت لها بصوت هادي بس مليان ڠضب مريم.

.. احترمي نفسك، واعرفي إنتي بتكلمي مين... أمك دي اللي شالتك وربتك، وعيب الكلمة دي تطلع من لسانك. مريم نفخت وبصت لأبوها كأنها بتستنجد بيه، وطبعًا الباشا مكدبش خبر. حط لقمته في الطبق وبصلي بشړ وقال ما تسيبي البت تاكل بقى! إنتي إيه يا شيخة؟

ما بتعرفيش تعيشي من غير مشاكل ثانية واحدة؟ هي قالت إيه غلط؟ مش هو كان أكلك قرف فعلًا وهي مش حباه؟ خلاص بقى حلي عن سمانا! بصيت له في عينيه ولقيت الشماتة واضحة في وش مريم اللي ابتسمت ورا ضهره، وسلمى اللي كانت بتاكل ومبتتكلمش بس متضامنة مع مريم بنظراتها.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
RZ

Rahim Zain ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
36مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

الأكثر قراءة الان

من بعد و.فاة ابني روايات

من بعد و.فاة ابني

من بعد ۏفـ,ـاة ابني الوحيد جات بنت غلبانه اشتغلت مع الخدم وكانت كل يوم تلم العضم وبواقي ال…

Rahim Zain 0.0 10 دقائق
لقاء مفاجئ روايات

لقاء مفاجئ

عربيتي عطلت في طريق مقطوع في الصعيد، وهناك لقيت طليقتي اللي رميتها من 17 سنة قاعدة بتبيع ب…

Rahim Zain 0.0 13 دقائق
الورد البلد روايات

الورد البلد

أمي وأختي التوأم طردوني من البيت وأنا عندي تسعتاشر سنة وقضيت سنين ببني حياتي من الصفر تقري…

Rahim Zain 0.0 12 دقائق