مواجهة على مائدة العشاء

نُشر منذ يومين
حفظ
غلاف المقال

إنتي إيه يا شيخة؟ ما بتعرفيش تعيشي من غير مشاكل ثانية واحدة؟ هي قالت إيه غلط؟ مش هو كان أكلك قرف فعلًا وهي مش حباه؟ خلاص بقى حلي عن سمانا! بصيت له في عينيه ولقيت الشماتة واضحة في وش مريم اللي ابتسمت ورا ضهره، وسلمى اللي كانت بتاكل ومبتتكلمش بس متضامنة مع مريم بنظراتها.

بصيت لجوزي وقلت له إنت اللي بتعلمهم كده يا عادل... إنت اللي بكره هتبكي ډم لما تلاقيهم بيتكلموا معاك إنت بنفس الطريقة دي. اللي مبترميش على أصل وتربية بيتها، بكرة تدوس على الكل. عادل ضحك باستهزاء بناتي وأنا حر فيهم.

.. اطلعي إنتي منها بس والبيت هيروق ويبقى جنة. انسحبت من الصالة ودخلت أوضة البنات، أخدت جنى في حضڼي، وقعدت على السر,,ـــــير. فكرت في كل كلمة قالها، وفي جملته المسمۏمة البيت ده مش بيتك. ساعتها أدركت الحقيقة المرة...

أنا فضلت سنين مستحملة وبضحي ومعتبرة إننا واحد، لدرجة إني حتى دهبي بعته لما كان مزنوق في مصاريف عملية أمه زمان، ومطلبتش منه يكتبلي بيه ورقة واحدة ولا قيراط في الشقة، والنهاردة بيعايرني بالمؤخر اللي في قسيمة الجواز اللي اتكتبت من ستاشر سنة وكان يدوب ألف جنيه!

الليل عدى تقيل وطويل كأنه سنة... البنات ناموا، وعادل نام في الصالة قدام التلفزيون، وأنا فضلت صاحية عيني ما داقتش النوم. كنت بسمع صوت دقات قلبي وأنا بفكر في الخطوة الجاية. الاستسلام للموقف ده معناه إني هدوس على نفسي أكتر، والمرة الجاية مريم ممكن تمد إيدها عليا وتطردني برضا أبوها.

لأ، أنا لازم أغير طريقتي تمامًا... مادام هو شايف إنه يقدر يدبر البيت ويلبي رغباتهم من غير ۏجع قلبي، يبقى يشيل بقى! تاني يوم الصبح، عادل صحي ودخل الحمام وخرج لقى الصالة هادية، والترابيزة فاضية، ومفيش ريحة شاي ولا فول ولا طعمية زي ما كان متعود يلاقي أول ما يفتح عينه.

دخل المطبخ لقاني قاعدة بشرب فنجان شاي لوحدي وجنى جنبي بتاكل حتة جبنة بلقمة عيش ناشف. وقف على باب المطبخ وقال بنبرة مستغربة هو مفيش فطار ولا إيه يا وفاء؟ مريم وسلمى قربوا يصحوا عشان الدروس.

بصيت له ببرود تام، حطيت فنجان الشاي على الرخامة وقلت له مفيش أكل يا عادل... الأكل خلص امبارح، ومفيش في التلاجة غير شوية حاجات متصلحش غير للنكد اللي أنا بعمله، فمن هنا ورايح، إنت الأب الحنين، وإنت اللي بتعرف توكلهم الحاجة اللي تعجبهم... انزل هاتي لهم فطار من برة.

عادل اټصدم من ردي... وشه احمر وابتدت ملامحه تتوتر، وقال إنتي بتهزري؟ أنا هنزل اشتري فطار لده كله؟ ومنين يا هانم والقبــ,,ـــــض لسه مجاش؟ ابتسمت نفس الابتسامة الباردة اللي كان بيبتسملهالي معرفش... اتصرف زي ما اتصرفت امبارح وطلعت الخمسين جنيه عشان تطلب بيتزا وسندوتشات بطاطس سوري.

.. ما البنات مبيحبوش الأكل اللي مش على مزاجهم، وقولتلي ما تاكلوش، يبقى اتصرف ودلعهم. مريم صحيت على الصوت، وخرجت بشعرها المنكوش وهي متأففة إيه يا بابا ده، فين الفطار؟ أنا عندي درس فيزياء كمان ساعة ولازم أنزل شبعانة عشان أركز!

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
RZ

Rahim Zain ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
36مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

الأكثر قراءة الان

من بعد و.فاة ابني روايات

من بعد و.فاة ابني

من بعد ۏفـ,ـاة ابني الوحيد جات بنت غلبانه اشتغلت مع الخدم وكانت كل يوم تلم العضم وبواقي ال…

Rahim Zain 0.0 10 دقائق
لقاء مفاجئ روايات

لقاء مفاجئ

عربيتي عطلت في طريق مقطوع في الصعيد، وهناك لقيت طليقتي اللي رميتها من 17 سنة قاعدة بتبيع ب…

Rahim Zain 0.0 13 دقائق
الورد البلد روايات

الورد البلد

أمي وأختي التوأم طردوني من البيت وأنا عندي تسعتاشر سنة وقضيت سنين ببني حياتي من الصفر تقري…

Rahim Zain 0.0 12 دقائق