لأ يا عادل، أنا كنت شايلاهم لليوم الأسود اللي أعرف إن غدري فيه هيكون من أقرب الناس ليا. إنت قولتلي من شوية المؤخر ميكفيش؟ تمام... لو اتطلقنا دلوقتي حالا، أنا مش هاخد المؤخر، أنا هاخد شقتي بقوة القانون عشان أنا حاضنة لتلات بنات، جنى وسلمى ومريم، وهاخد قايمتي، وهرفع عليك نفقة مأكل وملبس ومسكن ودراسة للثانوية العامة بتاعت مريم وإعدادية سلمى، ومحكمتك هتخليك تلف حوالين نفسك ومش هتلاقي لقمة العيش اللي كنت بتستكترها عليا!
حماتي اټفزعت وقامت وقفت، مسكت دراع ابنها وهزته جامد اخرس يا عادل! اكتم خالص! انت هتخرب بيتك بجهلك ودماغك الناشفة دي؟ بقى تمد إيدك على دهب البت وتعايرها في بيتها وتضيع بنتك في الثانوية العامة؟
بصتلي حماتي بنبرة تانية خالص، نبرة رجاء وتوسل عمرها ما كلمتني بيها حقك عليا أنا يا وفاء... والله ما كنت أعرف إن الحكاية كده، الواد جالي قايلي كلام تاني خالص... استهدي بالله يا بنتي، البيوت متتخربش كده، واحنا أهل وعشرة عمر، والبنات دول لحمك ودمك.
رديت عليها بثبات لحمي ودمي بس بيتعلموا يبقوا شوك في ضهري يا حماتي. بنتك مريم دي، لو مصلحتش حالها وعرفت قيمة أمها وقيمة النعمة اللي بتدوس عليها برجلها، مش هتنفع لا لنفسها ولا لغيرها، وبكرة أول راجل يدخل حياتها هيرميها من أول أسبوع عشان مش هتستحمل معاه ضيقة ولا هتصون قرشه.
مريم كانت واقفة بتسمع، ووشها غرقان دموع حقيقية المرة دي، مش دموع تمثيل... حست لأول مرة إن الحماية اللي أبوها كان بيعملهالها كانت وهم، وإنها بقلة أدبها كانت هتضيع بيتها وتهد عيلتها كلها. سلمى جريت عليا وحــ,,ـــــضنتني وقالت ماما... والنبي متسيبيناش، أنا والله بحبك وبسمع كلامك وبأكل أي حاجة بتعمليها.
حــ,,ـــــضنت سلمى بإيد، ومسكت إيد جنى بالإيد التانية، وبصيت لمريم وعادل. عادل كان واقف مكسور ومصډوم، كبريائه المزور وقع في الأرض قدام أمه وبناته، وعرف إن مراته الهادية الساكتة اللي كانت بتتحمل كل حاجة عشان تمشي المركب، بقت قادرة تقلب الطاولة عليه في ثانية واحدة ومعه كل الحجج والقوانين اللي تكسره.
حماتي قعدت على الكرسي وبصت لعادل پغضب حقيقي وقالت له انزل يا عادل... انزل دلوقتي، ومتطلعش هنا تاني غير لما تعتذر لمراتك وتبوس راسها وتعرف إن لولا صبرها عليك مكنتش هتعرف تعيش مستور يوم واحد! انزل! عادل بص لأمه، وبص لمريم وسلمى، وبصلي...
عنيه كانت مکسورة، نبرة التحدي والبرود اللي اتكلم بيها امبارح وهو بيهمس في ودني اختفت تماماً. قال بصوت واطي ومبحوح حقك عليا يا وفاء... أنا غلطت... الشيطان دخل بينا وضيق الحال عماني. رديت عليه بصرامة الاعتذار مش بالكلام يا عادل... الاعتذار بالفعل.
البيت ده ليه نظام وقواعد، الأكل اللي يتحط على السفرة نعمة ربنا تتباس وتتحط على الراس، ومفيش كلمة مش عاجبني تتقال تاني في وجودي. مصروف البيت يتسلم كله من أول الشهر بالمليم، وإنت ترفع إيدك تماماً عن تدبير البيت وتدليع العيال على حساب أصولهم وتربيتهم.
ولو مش عاجبك، المحاكم بيننا والورق في إيدي، وساعتها مش هتشوف غير وش القانون. عادل هز راسه بسرعة من غير ما يفكر موافق... كل اللي تقوليه هيمشي، بس بلاش سيرة الطلاق والخړاب دي. بصيت لمريم اللي كانت واقفة بعيد، وقولتلها بنبرة أم حازمة بس فيها حنية مستخبية وانتي يا مريم.



النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.