مواجهة على مائدة العشاء

نُشر منذ يوم
حفظ
غلاف المقال

حماتي بصت لعادل بغيظ، وقالت بنبرة حادة الكلام ده حصل يا عادل؟ بتك تزق الفلوس في وشك؟ عادل اتلعثم وبلع ريقه، وبص لأمه بعيون متوترة يا أمي... البت كانت متعصبة عشان متأخرة على درس الفيزياء، والهانم قاعدة تتفرج علينا ومش راضية تعمل لقمة نفطر بيها!

هنا سلمى، اللي كانت ساكتة طول الوقت وواقفة متفرجة، اتكلمت فجأة من عند باب الأوضة وقالت بصوت هادي ومرتبك بصراحة يا تيتة... مريم فعلاً رمت الطبق امبارح قاصدة، وبابا مدهاش بالراحة، وبابا هو اللي قال لماما لو مش عاجبك روحي عند أهلك.

الصالة كلها سكتت... مريم بصت لأختها بنظرة شړ وغيظ وصوتت فيها انتي بتسخني عليا ليه يا سلمى؟ انتي مش كنتي بتاكلي معايا امبارح وعاجبك البيتزا؟ سلمى عينيها دمعت وبصت في الأرض وقالت أكلت عشان كنت جعانة، بس ماما مكنتش غلطانة...

ماما كل شهر بتشيل الأكل لبكرة عشان الفلوس تكفينا، وبابا اللي بياخده يرميهولنا ويقول كلوا وميهمكوش، ولما الشهر يزنق بنفضل نشحت المصروف منه بالعافية! الكلام نزل على عادل زي الكرباج، وشه جاب ألوان الطيف، وحماتي وقفت تبص للبنات ولابنها وهي مذهولة.

الأسطورة اللي عادل كان راسمها لنفسه قدام أمه إنه الأب المثالي المكافح اللي مراته بتبهدله وتنكّد عليه، اتهدت في لحظة واحدة بشهادة بنته التانية. حماتي قعدت على الكنبة بتعب، وحطت إيدها على صدـ,,ـــرها وقالت لا حول ولا قوة إلا بالله.

.. بقى البيت وصل لكده وأنا نايمة في العسل؟ بصيت لحماتي وقلت لها بمنتهى الهدوء البيت وصل لكده عشان ابنك حب يلعب دور البطل الرخيص... الأب الحنين اللي يكسر كلمة الأم، اللي يعلم عياله إن النعمة تترمي وإن أمهم خادمة ملهاش رأي ولا كرامة. وفاكر إن الفلوس والرجولة بالدلع الفارغ!

أنا صابرة ستاشر سنة، ببيع دهبي عشان عمليتك إنتي زمان لما وقعتي وركبتي شريحة ومسامير، وبعت حلق بنتي عشان جمعيته، ومفتحتش بوقي وقولت كله يهون عشان خاطر بيتي وعيالي. بس يجي لحد هنا ويقولي اطلعي برة بالهدوم اللي عليكي؟ لأ يا عادل... لحد هنا والفرملة تشتغل.

عادل حس إن موقفهبقى في الأرض، حب ينقذ ما يمكن إنقاذه، فزعق بصوت عالي عشان يداري على خيبته انتي هتفضلي تذلينا بقرشين دفعتيهم من عشر سنين؟ أنتي عايزة إيه من الآخر؟ عايزة تمشي؟ اتفضلي الباب يفوت جمل، بس البنات هنا في حضڼي!

بصيت له وابتسمت، ومن غير عياط ولا صړيخ، طلعت من جيبي ورقة مطبقة وحطيتها على الترابيزة قدام حماتي. عادل بصلها باستغراب إيه دي؟ قلت له دي قايمة منقولاتي اللي أبويا الله يرحمه كتبها عليك بكل مسمار في الشقة دي، بما فيها النجف والمطبخ والسجاد وحتى التلاجة اللي بتقول عليها مکسورة.

.. والورقة التانية دي، إيصال أمانة كان أبوك الله يرحمه كتبه على نفسك لما أخدت دهبي لعلاج أمك، وكنت إنت شايله في درج الكومودينو وناسي إنه موجود وأنا محتفظة بنسخته من سنين. عادل اتسمر مكانه، وشه ابيضّ وعينيه وسعت بړعب انتي... انتي بتفتشي ورايا؟

لأ يا عادل، أنا كنت شايلاهم لليوم الأسود اللي أعرف إن غدري فيه هيكون من أقرب الناس ليا. إنت قولتلي من شوية المؤخر ميكفيش؟ تمام... لو اتطلقنا دلوقتي حالا، أنا مش هاخد المؤخر، أنا هاخد شقتي بقوة القانون عشان أنا حاضنة لتلات بنات، جنى وسلمى ومريم، وهاخد قايمتي، وهرفع عليك نفقة مأكل وملبس ومسكن ودراسة للثانوية العامة بتاعت مريم وإعدادية سلمى، ومحكمتك هتخليك تلف حوالين نفسك ومش هتلاقي لقمة العيش اللي كنت بتستكترها عليا!

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
RZ

Rahim Zain ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
35مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

الأكثر قراءة الان

من بعد و.فاة ابني روايات

من بعد و.فاة ابني

من بعد ۏفـ,ـاة ابني الوحيد جات بنت غلبانه اشتغلت مع الخدم وكانت كل يوم تلم العضم وبواقي ال…

Rahim Zain 0.0 10 دقائق
لقاء مفاجئ روايات

لقاء مفاجئ

عربيتي عطلت في طريق مقطوع في الصعيد، وهناك لقيت طليقتي اللي رميتها من 17 سنة قاعدة بتبيع ب…

Rahim Zain 0.0 13 دقائق
الورد البلد روايات

الورد البلد

أمي وأختي التوأم طردوني من البيت وأنا عندي تسعتاشر سنة وقضيت سنين ببني حياتي من الصفر تقري…

Rahim Zain 0.0 12 دقائق