الباب اتفتح ودخل عماد. كان شكله تعبان من السفر، شنطه مليانة حواليه، وبص لي بنظرة ناشفة مفيهاش أي لهفة ولا شوق زي كل مرة كان بينزل فيها. قفل الباب وراه ووقف حاطط إيده في جيبه وقال بصوت جدي إزيك يا منى؟.. إيه اللي سمعته ده؟
أمي بتقولي مصايب بتقولي إنك عملتي مشاكل مع اختي وطردتيها وطردتي أمي من اعتبارها، وإنك جبتي أهلك عشان تعملي بها حفلة في البيت عندي! الكلمات نزلت عليا زي الصاعقة. حماتي ما كفتش إنها تزود، دي ألفت قصة كاملة تطلعني فيها أنا الجانية والظالمة!
بصيت في عيون عماد، ولقيت الدموع خانتني، بس مسكت نفسي بالعافية، وقربت منه وقولت بصوت مهزوز بس ثابت أنت جيت من السفر تعبان يا عماد، وعارفة إن أمك كلمتك وسودت وشي قدامك.. بس قبل ما تحكم عليا، وقبل ما تسمع كلمتينها اللي من طرف واحد، اسمعني أنا كمان.
. اسمع مراتك اللي صابرة عليك وعلى غيابك سنين طويلة. عماد قلع جاكيته ورماه على الكنفة بعصبية وقال اسمع إيه يا منى؟! أمي كبيرة في السن، ومقامها عندي وعندك بالدنيا، وأختي ضيفة جاية تزورنا، إزاي تمنعيها من الأكل، وإزاي تعملي عزومة لأهلك وتقولي لهم ما تطبخوش؟
أمي بتقولي إنها كانت بتعاملك زي بنتها، وإنتي قسيتي عليها! الكلمة دي كانت القشة التي قصمت ظهر البعير. بتعاملني زي بنتها؟! ضحكت ضحكة ۏجع مريرة، ودموعي نزلت ڠصب عني، وقولت له بصوت كله قهر بتعاملني زي بنتها؟
! ياريت يا عماد.. ياريت! هي كانت بتعاملني زي الخدامة، أحسن الخدامة ليها أجر وليها حقوق، أنا كنت بشتغل من الساعة سبعة الصبح أطبخ لبنتك وجوزها وعيالها، أقطع وأقشر وأقف لحد ما رجلي ووسطي يتكسروا، وفي الآخر تطلعني شقتي عشان ناكل لوحدنا، وتديني إيه؟
.. تديني بواقي الأكل! وعضم الفراخ، ورز حلة مقطوع! عماد فتح عيونه پصدمة وقال باستنكار بواقي أكل إيه وبطريق إيه؟ إنتي بتقولي إيه؟! أمي كريمة وعمرها ما تعمل كده! كملت كلامي ونبرة صوتي علت من كتر القهر والۏجع كريمة؟!
اسألها عن صينية الجولاش اللي طلبتها بنتها، لما عملتها وتعبت فيها، وفي الآخر مالحقتش منها غير كم حتة متبقية وأكلتها وأنا باكية! اسألها ليه لما بنتها بتيجي بكون خدامة تخدم الضيوف وبعدين تترمي فوق زي القطط؟
سنين وأنا ساكتة عشان خاطرك وعشان مش عايزة أعمل مشاكل، وكنت بقول بكرة جوزي يرجع ويشيلني في عيونه ويعوضني.. لكن لأ، أمك اتعودت إنها تدوس عليا، ويوم ما قلت لها لأ، أنا هطبخ لأهلي فوق قامت القيامة وقالت إني قليلة الأصل!
عماد سكت شوية، وشكله كان متردد، بس رجع وقال بعناد برضه مكنش ينفع تعملي كده قدام أختي وأمي، كان ممكن بالهداوة.. وبعدين أهلِك لما جابهم أخوكِ مصطفى وعمل المشاكل دي كلها، كان عيب في حقي أنا كرجل بيت!



النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.