وبعدين بصيت لحماتي وقلت خلاص يا حماتي، من النهارده خلي مرات ابنك التاني تاخد بالها منك! الجزء التاني أول يوم من غيري كشف الحقيقة أول ما خرجت من شقة حماتي، حسيت إني أخيرًا شلت حمل تقيل من على صدري.
طول الطريق وأنا سايقة، كنت مستنية أحمد يتصل بيا ويعتذر عن طريقته، أو حتى يسألني إذا كنت وصلت البيت ولا لأ، لكنه ماعملش أي حاجة من دي. بعد حوالي ساعة، وصلت البيت، لقيت ابني يوسف قاعد بيحل واجباته.
ابتسمت له، وسألته إذا كان محتاج مساعدة، وبعدها دخلت المطبخ وحضرت الغدا. لأول مرة من شهور، قعدت آكل من غير ما أبص في الساعة كل دقيقتين، ومن غير ما أفتكر إن فيه دواء لازم يتاخد أو وجبة لازم تتجهز في معادها.
لكن الهدوء ماكملش طويل. الساعة اتناشر ونص، موبايلي رن. كان أحمد. رديت بهدوء أيوه يا أحمد؟ قال بصوت متوتر إنتِ فين؟ في البيت. طب إنتِ مش هتروحي لماما النهارده؟ استغربت سؤاله، وقلت ليه؟ مش اتفقنا إن منى هتتولى مسؤوليتها من النهارده؟
سكت ثانيتين، وبعدها قال يا سارة، منى عندها مشوار مهم، ومش هتعرف تقعد معاها طول النهار. روحي بس النهارده، وبعدين نبقى نشوف الموضوع. ضحكت ضحكة قصيرة من غير أي فرحة. مشوار مهم؟ طب وأنا مشاويري وشغلي وابني كانوا إيه طول السنتين اللي فاتوا؟
رد بعصبية إنتِ بتتكلمي كأننا بنستغلك! دي أمي في الآخر. قلت له بالضبط، دي أمك إنت كمان، مش أمي أنا لوحدي. وبعدين قفلت المكالمة. بعدها بدقايق، جالي اتصال من حماتي. رديت، فسمعتها بتتكلم بنبرة غاضبة إنتِ فين يا سارة؟
أنا مستنياكي من الصبح! منى مش عارفة تعمل لي الفطار اللي بحبه، وكمان مش لاقية الدوا اللي باخده بعد الأكل. أخدت نفس طويل، ورديت يا ماما، الأدوية كلها متقسمة في العلب، والجدول موجود قدامك. ومنى معاها كل التفاصيل.
قالت باستهجان هي مش فاهمة حاجة! إنتِ اللي كنتِ بتعملي كل حاجة، إنتِ لازم تيجي تفهميها. قلت لها أنا فعلًا شرحت لها كل حاجة، ومش هقدر أكون موجودة كل يوم. لو فيه حاجة مش واضحة، تقدر تكلم الدكتور أو تسأل الصيدلي عن تعليمات الدوا.
صړخت في التليفون يعني إنتِ هتسيبيني كده؟ بعد كل اللي عملته علشانك؟ اټصدمت من السؤال. أنا اللي كنت بدفع، وأنا اللي كنت بخدمها، وأنا اللي كنت بسيب شغلي علشانها، وفي الآخر هي اللي بتسألني عن كل اللي عملته علشاني!
وقبل ما أرد، سمعت منى بتقول في الخلفية يا ماما، سيبيها دلوقتي، أنا هتصرف. قفلت حماتي المكالمة. حطيت الموبايل على الترابيزة، وحاولت أرجع ليومي الطبيعي. لكن الساعة تلاتة العصر، أحمد رجع البيت بدري على غير عادته.
دخل الصالون، ورمى مفاتيحه على الترابيزة، وقال إنتِ مصممة تفضلي مكبرة الموضوع لحد إمتى؟ كنت براجع شوية تقارير على اللابتوب، فرفعت عيني وقلت أنا مش بكبر الموضوع. أنا بس بطلت أعمل حاجة إنتوا اعتبرتوها واجب عليّا لوحدي.



النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.