نهاية الجحود

نُشر منذ يوم
حفظ
غلاف المقال

ماما ملهاش غيرنا، وأنا مش هقدر أكون معاها طول الوقت بسبب الشغل والسفر. مكنتش عايزة أسيب شغلي، لكني وافقت أرتب يومي بحيث أقدر أساعد حماتي، واتفقت مع ست اسمها طنط فاطمة تيجي البيت كل يوم وترعاها في الوقت اللي أكون فيه في الشغل.

كان مرتبها 8 آلاف جنيه شهريًا، غير مصاريف العلاج والأدوية والأكل المناسب لحالة حماتي. أحمد دفع أول شهرين، وبعدها بدأ يطلب مني أتحمل المصاريف مؤقتًا بسبب ضغط الأقساط والتزامات البيت. والمؤقت ده استمر أكتر من سنتين!

أنا اللي كنت بدفع، وأنا اللي كنت براجع مواعيد العلاج، وأنا اللي كنت باخد حماتي المستشفى، حتى في الأيام اللي كنت بكون فيها مرهقة من الشغل ومحتاجة أرتاح. ومع مرور الوقت، بقى كل ده بالنسبة لهم حاجة طبيعية، كأن مسؤوليتي عن حماتي معناها إني لازم أتحمل كل حاجة من غير ما أشتكي.

لكن اللي كان بيوجعني بجد، إن منى كانت بتظهر في الصورة في المناسبات بس. تيجي بنص ساعة، تجيب هدية بسيطة، وتقول لحماتي كلمتين حلوين، وبعدها تمشي. وساعتها أسمع نفس الجملة كل مرة ربنا يخليكي ليا يا منى، إنتِ الوحيدة اللي بتفهميني!

كنت بسكت، وأقول لنفسي إن المهم إن حماتي تتحسن، وإن مش لازم أستنى شكر من حد على حاجة بعملها من باب الواجب. لحد ما جه اليوم اللي رجعت فيه من المستشفى، بعد مشوار طويل علشان أجيب أدوية الشهر الجديد.

دخلت الشقة، ولقيت منى بتكلم حماتي فيديو، وبتقول لها يا ماما، لما تحتاجي أي حاجة كلميني، وأنا تحت أمرك. حماتي ابتسمت لها، وبعدها قالت بصوت مسموع وأنا بحط الأدوية على السفرة أهو ده الكلام! منى قلبها عليّا بجد، مش زي ناس تانية كل اللي تعرفه تدفع فلوس وتجيب حد غريب يخدمها.

وقفت مكاني، وبصيت لها. كنت لسه شايلة شنطة الأدوية اللي دفعت تمنها من جيبي، ولسه تعبانة من الطريق، لكن واضح إن كل ده مكنش كفاية علشان تعتبرني بنت أصول زي منى. حاولت أعدي الكلام، لكن حماتي كملت الواحد مش محتاج فلوس قد ما محتاج حد يحس بيه.

الفلوس مش كل حاجة يا سارة! المرة دي، محاولتش أبرر ولا أشرح. بصيت لها وقلت عندك حق يا ماما. الفلوس مش كل حاجة فعلًا. وبعدها دخلت أوضة المكتب، فتحت اللابتوب، وحولت مرتب الشهر الجاي لطنط فاطمة كامل، وبلغتها إن بكرة آخر يوم ليها في الشغل.

لما خرجت، لقيت أحمد رجع من الشغل، وحماتي بتحكيله إني بقيت عصبية ومش مستحملة كلمة منها. أحمد بص لي وقال ماما كبيرة في السن يا سارة، وممكن تقول كلام من غير ما تقصد. إنتِ ليه بتاخدي كل حاجة على أعصابك؟

سألته بهدوء يعني لو أنا اللي كنت مكانها، واحتجت رعاية، كنت هتعتبر إن منى مسؤولة عني؟ اتضايق من السؤال وقال إحنا مش بنتكلم في الموضوع ده دلوقتي. ابتسمت ابتسامة صغيرة، لأن إجابته كانت أوضح من أي كلام.

هو كان عايزني أتحمل مسؤولية أمه، لكن مكنش مستعد حتى يناقش احتمال إن المسؤولية دي تتقسم بين أولادها. فتحت جروب العيلة، وبعت رسالة لمنى، قلت لها فيها إن طنط فاطمة مش هتيجي من بكرة، وإنها هتكون مسؤولة عن متابعة رعاية حماتي.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
RZ

Rahim Zain ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
35مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

الأكثر قراءة الان

من بعد و.فاة ابني روايات

من بعد و.فاة ابني

من بعد ۏفـ,ـاة ابني الوحيد جات بنت غلبانه اشتغلت مع الخدم وكانت كل يوم تلم العضم وبواقي ال…

Rahim Zain 0.0 10 دقائق
لقاء مفاجئ روايات

لقاء مفاجئ

عربيتي عطلت في طريق مقطوع في الصعيد، وهناك لقيت طليقتي اللي رميتها من 17 سنة قاعدة بتبيع ب…

Rahim Zain 0.0 13 دقائق
الورد البلد روايات

الورد البلد

أمي وأختي التوأم طردوني من البيت وأنا عندي تسعتاشر سنة وقضيت سنين ببني حياتي من الصفر تقري…

Rahim Zain 0.0 12 دقائق