رحلة الهروب

نُشر منذ 4 أيام
حفظ
غلاف المقال

والله لا أعرف. أنا متعبة جدًا. بقيت أحدق في الهاتف. انتظرت كلمة لكن. دائمًا كانت هناك لكن. وجاءت. لكن لا يمكنكِ أن تتركينا هكذا. تنهدت. رددت عليها برسالة مكتوبة، لأنني لو سمعت صوتها كنت سأضعف. أنا لم أترككم. أنا فقط توقفت عن حمل ما ليس مسؤوليتي.

أستطيع رؤية الأطفال يوم الأحد. أستطيع المساعدة في الطوارئ الحقيقية. لكنني لن أعود للعيش هناك، ولن أعتني بالأطفال مجانًا كل يوم. استغرقت عشرين دقيقة حتى ترد. لقد أصبحتِ باردة. لم أجب. وقفت أغسل صحنَيّ الاثنين. وكانت تلك أول مرة أشعر فيها أن غسل الصحون فعل هادئ يشبه السلام.

السقوط الحقيقي بدأ في الأسبوع التالي. سارة خسرت عملها. ليس لأنني غادرت. بل لأنها تغيبت أربعة أيام، وتأخرت يومين، وتشاجرت مع مديرتها عندما طلبت منها إثبات ظرف طبي كانت تتحجج به. كانت منذ سنوات تستخدم الأعذار لأنني كنت أغطي كل شيء.

ومن دوني، لم تعد أكاذيبها تملك خادمة أطفال. بدأت أمي تكتشف أن عبارة راقبي الأطفال شوية لا تعني الجلوس أمام التلفاز. حسن تبول على الأريكة. علي خرج إلى البقالة من دون أن يخبر أحدًا. والروضة اتصلت لأن أحدًا لم يذهب لإحضارهما في الوقت المحدد.

قالت جارتنا، أم رائد، لأمي أم علي، هؤلاء الأطفاللا يحتاجون إلى خالة مستعبدة. يحتاجون إلى أم حاضرة. غضبت أمي. لكنها لم تستطع أن تنكر. ثم عرفت أن سارة حاولت أن تترك الأطفال عند جارة في العمارة.

فطلبت الجارة أجرًا بالساعة. غضبت سارة وقالت لكن الموضوع مجرد مراقبة أطفال! فردت الجارة إذن راقبيهم أنتِ. صارت تلك الجملة مشهورة في ممر العمارة. لن أنكر أن جزءًا مني شعر بالرضا. ليس رضا جميلًا. ولا فخرًا. لكنه كان حقيقيًا. لأنهم جعلوني طوال سنوات أصدق أن تعبي مبالغة.

وأنني درامية. وأن الرعاية، والتنظيف، والطعام، والاستحمام، والتوصيل إلى الروضة، والإرجاع، والواجبات، وتهدئة البكاء، ثم العمل طوال الليل، كلها مجرد مساعدة بسيطة. وعندما اضطررن إلى فعلها بأنفسهن، أحرقت تلك المساعدة البسيطة أيديهن. بعد ثلاثة أسابيع، ذهبت لرؤية أبناء أختي.

اخترت حديقة عامة قرب متنزه الزوراء في بغداد. لم أرد دخول البيت. ليس بعد. لم أرد أن تراني أمي أعبر الباب فتظن أن بإمكانها تعليق المسؤوليات حول رقبتي من جديد. وصلت ومعي علبتا عصير، وكيس فاكهة مقطعة، وسيارتان صغيرتان رخيصتان. ركض علي نحوي.

خالتي زهراء! عانقني بقوة حتى كاد يسقطني. وتعلق حسن بساقي. هل ستأتين لتنامي معنا؟ شعرت أن شيئًا في داخلي انكسر. جلست أمامهما وقلت لا يا حبيبي. أصبح عندي بيتي. قطّب علي وجهه. أمي تقول إنكِ ذهبتِ لأنكِ لم تعودي تحبيننا.

نظرت إلى سارة. كانت جالسة على مقعد، تتظاهر بأنها تنظر في هاتفها. قلت ببطء هذا غير صحيح. أنا أحبكما كثيرًا. لكن الكبار أيضًا يحتاجون إلى الراحة. وأنا لم أكن أستطيع أن أرتاح في ذلك البيت. سأل حسن هل كنتِ مريضة؟

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
RZ

Rahim Zain ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
33مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

الأكثر قراءة الان

من بعد و.فاة ابني روايات

من بعد و.فاة ابني

من بعد ۏفـ,ـاة ابني الوحيد جات بنت غلبانه اشتغلت مع الخدم وكانت كل يوم تلم العضم وبواقي ال…

Rahim Zain 0.0 10 دقائق
لقاء مفاجئ روايات

لقاء مفاجئ

عربيتي عطلت في طريق مقطوع في الصعيد، وهناك لقيت طليقتي اللي رميتها من 17 سنة قاعدة بتبيع ب…

Rahim Zain 0.0 13 دقائق
الورد البلد روايات

الورد البلد

أمي وأختي التوأم طردوني من البيت وأنا عندي تسعتاشر سنة وقضيت سنين ببني حياتي من الصفر تقري…

Rahim Zain 0.0 12 دقائق