رحلة الهروب

نُشر منذ 4 أيام
حفظ
غلاف المقال

هذا لا. الأطفال فهموا بطريقتهم. في يوم من الأيام سألني حسن خالتي، لماذا بيتك لا يحتوي على ألعاب كثيرة؟ قلت لأنني أرتاح هنا. فكر قليلًا. ثم قال إذن لن أصرخ. صرخ بعد خمس دقائق. لكن بصوت أخفض.

وهذا يُحسب أيضًا. الآن، عندما أخرج من المستشفى بعد مناوبة ليلية، أمشي نحو شقتي وجسدي متعب، لكنه ليس مهزومًا. أحيانًا أشتري خبزًا حلوًا. وأحيانًا لا تكون لدي رغبة حتى في العشاء. وأحيانًا أترك الصحون المتسخة حتى اليوم التالي. ولا أحد يهينني بسبب ذلك.

لا أحد يوقظني في التاسعة صباحًا كي أعتني بالأطفال. ولا أحد يقرر أن نومي أقل قيمة من موعد في الصالون. حياتي لم تصبح مثالية. ما زلت أدفع الإيجار. وما زلت أحسب راتبي آخر الشهر. وما زلت أتعب.

لكن هناك فرقًا هائلًا بين أن تتعب لأنك تحاول أن تعيش، وأن تتعب لأن الآخرين يظنون أنهم يملكونك. عائلتي لم تنهَر لأنني غادرت. الذي انهار هو كذبة أن حبي يجب أن يكون مجانيًا وصامتًا وبلا نهاية.

ومن بين الركام خرج شيء أكثر إزعاجًا، لكنه أكثر عدلًا. أم تعلمت أن تعتذر. وأخت تعلمت أن تتحمل المسؤولية. وطفلان تعلما أن حب شخص ما لا يعني امتلاكه. وأنا. أنا تعلمت أن رحيلي لم يكن تخليًا. كان إنقاذًا لنفسي.

في ذلك الصباح، عندما تركت المفاتيح فوق الطاولة وخرجت بحقيبتي السوداء، ظننت أنني أخسر بيتًا. لكنني في الحقيقة كنت أستعيد اسمي. زهراء. لست خادمة. لست أمًا ثانية. لست التي تستطيع دائمًا. لست الابنة التي تدفع من حياتها ثمن سقف يُمنّ عليها به.

فقط زهراء. امرأة متعبة. ممرضة. خالة تحب. ابنة وضعت حدودًا. وشخص فهم أخيرًا أن لا أحد يملك الحق في أن يجعلك تدفع إيجارًا مقابل وجودك. وفور أن توقفت عن العمل المجاني توقف البيت عن العمل. لم يحدث ذلك بالتدريج. كان الأمر مثل سحب حجر صغير من تحت طاولة مائلة.

كل شيء سقط. بدأت رسائل أمي أولًا. زهراء، كفى دلعًا. الأطفال لم يفطروا بعد. أختك عندها اجتماع. أين وضعتِ شراب حسن؟ أنتِ تعاقبينني. ثم جاءت التسجيلات الصوتية. في التسجيل الأول، كان صوت أمي ما زال غاضبًا.

اسمعي، لا أعرف ماذا تريدين أن تثبتي، لكن البنت لا تختفي هكذا من بيت أهلها. ارجعي ونتفاهم بهدوء. في التسجيل الثاني، كنت أسمع صراخ الأطفال في الخلفية. زهراء، أرجوكِ، علي سكب الحليب في الصالة، وحسن لا يريد أن يستحم. وأنا عندي موعد في المركز الصحي.

لا تكوني قاسية. وفي التسجيل الثالث، كانت سارة تصرخ من بعيد قولي لها بسببها سأخسر عملي! أغلقت الشاشة. بقيت جالسة على أرض شقتي الجديدة، محاطة بأكياس، وقدر طبخ، وصحنين، وفراش ما زال بلا أغطية. بحكم العادة، أراد جسدي أن ينهض. أراد أن يلبس الحذاء. أراد أن يركض ليصلح الفوضى.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
RZ

Rahim Zain ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
33مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

الأكثر قراءة الان

من بعد و.فاة ابني روايات

من بعد و.فاة ابني

من بعد ۏفـ,ـاة ابني الوحيد جات بنت غلبانه اشتغلت مع الخدم وكانت كل يوم تلم العضم وبواقي ال…

Rahim Zain 0.0 10 دقائق
لقاء مفاجئ روايات

لقاء مفاجئ

عربيتي عطلت في طريق مقطوع في الصعيد، وهناك لقيت طليقتي اللي رميتها من 17 سنة قاعدة بتبيع ب…

Rahim Zain 0.0 13 دقائق
الورد البلد روايات

الورد البلد

أمي وأختي التوأم طردوني من البيت وأنا عندي تسعتاشر سنة وقضيت سنين ببني حياتي من الصفر تقري…

Rahim Zain 0.0 12 دقائق