سر البيت القديم

نُشر منذ أسبوعين
حفظ
غلاف المقال

حكايات بسمة سكت المحامي شريف الدمنهوري على التليفون، والهدوء اللي ساد المكالمة كان تقيل ومريب لدرجة إن عادل سمع صوت أنفاسه الاضطرابية من الناحية التانية. يا أستاذ عادل.. أنت أكيد تعبان من السفر والذكريات، مرتك المرحومة نادية الله يرحمها ماټت غرقانة من 19 سنة وأنت بنفسك حضرت العزاء!

مين الست اللي بتقول عليها دي؟! أوعى تكون حد استغل شباهتها عشان يستولى على الأرض والبيت! عادل قال بصوت حاد كالصلب، صوت راجل امبراطوريته اتكتبت بعرقه بس قلبه اتذبح من سنين الست دي هي نادية يا شريف.. والشاب اللي معاها هو ابني يوسف!

اللي اتولد يوم 18 أبريل! وأنا مش همشي من المنوفية ولا همضي على ورقة واحدة إلا لما اعرف الحقيقة كاملة! البيع اتلغى، وأي تحرك من المشتري هعتبره اعتداء على ملكي وحيازي! قفل عادل المكالمة في وش المحامي من غير ما يستنى رد.

الليل نزل على قرية المنوفية، وعادل ما قدرش ينام في البنسيون. فضلت صور نادية، الخدود المجهدة، الأيدي الخشنة، والشاب يوسف اللي عينيه نفس عينين عادل، بتطارد عقله وتستنزف روحه. الساعة كانت 6 الصبح، والشمس لسه بتشق طريقها بين غيطان الذرة.

عادل خرج من البنسيون واتجه مشياً على الأقدام للبيت القديم اللي جنب الترعة. أول ما قرب من البيت، شاف نادية واقفة في الحوش بتسقي شجرة اليوسفي الصغيرة اللي كان زرعها معاها يوم خطوبتهم. وقف عند الباب الخشب الموارب، وقال بصوت دافي وعميق مليان شجن نادية.

. أنا مش جاي أخد البيت، ولا جاي أفرض نفسي على يوسف.. أنا جاي أسمع الحقيقة اللي اتحرمت منها 19 سنة. لو كنتِ شايفاني نذل وسيبتك، اقفي في عيني وقوليلي ليه؟! نادية إيدها اتجمدت على صفيحة المية. لفت ببطء وبصت له، ودموعها بدأت تتساقط على وجنتيها المجهدتين.

فتحت الباب ببطء وقالت بصوت مكسور ادخل يا عادل.. يمكن جه الوقت اللي الساقية تدور فيه وتبان حقيقتها. دخل عادل الحوش، وقعد على الصندوق الخشب القديم، ونادية قعدت قصاده على القش، وجابت ملف أوراق أصفر قديم ومتهالك من تحت المخدة.

بدأت تحكي والدموع بتخنق صوتها من 19 سنة.. لما أنت سافرت القاهرة عشان الشغل، أمك الحاجة زينب وشريف المحامي جوم هنا البيت في ليلة المطر والسيول. أمك دخلت عليا المطبخ وقالتلي بلغة قاسېة إنك اتجوزت بنت صاحب شركة المقاولات في القاهرة عشان تضمن مستقبلك، وإنك بعتلي ورقة طلاقي مع شريف!

عادل عينيه اتسعت بړعب لا يوصف طلاقك؟! أنا عمري ما طلقتك ولا فكرت أعيش مع ست غيرك! نادية كملت پصرخة ۏجع شريف المحامي طلع ورقة مزورة بتوقيعك وبصمتك، وقالي إنك مش عايز العيل اللي في بطني، وإني لو فتحت بوقي أو جيت القاهرة، هيسجنوا أخي الغلبان پتهمة سړقة مواد بناء من شركتك!

أمك وشريف أخدوني في عربية بالليل ورموني في بيت قديم مهجور أقصى البلد، وقالوا للبلد كلها إني خرجت في السيول والنهر جرفني ومۏت! عادل حط إيده على رأسه وصوته خرج پصرخة هزت جدران البيت أمي وشريف؟

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
RZ

Rahim Zain ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
34مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

الأكثر قراءة الان

من بعد و.فاة ابني روايات

من بعد و.فاة ابني

من بعد ۏفـ,ـاة ابني الوحيد جات بنت غلبانه اشتغلت مع الخدم وكانت كل يوم تلم العضم وبواقي ال…

Rahim Zain 0.0 10 دقائق
لقاء مفاجئ روايات

لقاء مفاجئ

عربيتي عطلت في طريق مقطوع في الصعيد، وهناك لقيت طليقتي اللي رميتها من 17 سنة قاعدة بتبيع ب…

Rahim Zain 0.0 13 دقائق
الورد البلد روايات

الورد البلد

أمي وأختي التوأم طردوني من البيت وأنا عندي تسعتاشر سنة وقضيت سنين ببني حياتي من الصفر تقري…

Rahim Zain 0.0 12 دقائق