سر البيت القديم

نُشر منذ أسبوعين
حفظ
غلاف المقال

نادية كانت بتزرع الأرض وتطرّز المفارش وتعمل الأكل للناس بالطلب، وعادل كان بيشتغل في ترميم البيوت وبناء الحيطان. ولما نادية حملت، جت لعادل فرصة شغل كبيرة في القاهرة. أمه، الحاجة زينب، أصرت إنه يسافر ويقبل الفرصة، لأنها عمرها ما حبت نادية، وكانت شايفاها أقل من مستوى ابنها.

قالتله يومها هتفضل طول عمرك غرقان في الفقر لو فضلت محپوس في البلد دي! سافر وابني مستقبلك، ومراتك هتلحقك بعدين. عادل سافر وهو واعد نادية إنه هيرجع قبل ما تولد. لكن بعد أربع شهور، جاله اتصال من أمه.

كانت الأمطار نازلة بغزارة، ونادية خرجت عشان تروح الوحدة الصحية، وفي الطريق، حسب كلام أمه، النهر جرفها ومحدش قدر ينقذها. عادل رجع البلد وهو شبه فاقد عقله. فضّل أسبوع كامل يدور على ضفة النهر، وينادي باسمها لحد ما صوته راح.

أمه نظّمت عزاء، وأقنعته إن مفيش أمل إنها تكون عايشة. وبعدها حطت تذكرة السفر في إيده وقالتله لو فضلت هنا هتضيع نفسك! ارجع شغلك، وخلي ربنا يعوضك. وعادل صدّقها. اشتغل ليل ونهار، لحد ما بقى صاحب شركة كبيرة، والفلوس اتراكمت في حساباته، لكن الحزن فضل عايش جواه.

ما اتجوزش بعدها، وكل سنة في ذكرى اختفاء نادية كان بيقفل على نفسه الأوضة بالساعات، بينما أمه كانت بتقوله إنه لازم ينسى ويبدأ حياة جديدة. ودلوقتي، وهو واقف قدام يوسف، لاحظ إيديه الخشنة وهدومه القديمة ونظرة الڠضب اللي في عينيه.

سأله بصوت مرتعش إنت اتولدت يوم كام في شهر أبريل؟ الشاب استغرب السؤال، لكنه رد يوم 18 إيه علاقة ده بالموضوع؟ عادل حط إيده على بقه، وحس إن رجليه مش شايلاه. دي كانت نفس التاريخ اللي نادية كتبته زمان على نتيجة المطبخ، وهي بتحلم باليوم اللي هتشيل فيه ابنها بين إيديها.

همس عادل يعني إنت إنت ابني؟! نادية قاطعته بسرعة أيوه، ده ابني أنا! وأنا اللي ربيته وتعبت عشانه، وإنت ملكش حق تيجي بعد كل السنين دي وتتصرف كأنك أبوه من أول يوم! عادل حاول يقرب، لكنها رجعت خطوة لورا. مش هقرب منكوا أنا بس عايز أفهم إيه اللي حصل!

نادية بصتله بعينين مليانين دموع، وقالت مش النهارده يا عادل أنا مش قادرة أفتح كل الۏجع ده دلوقتي. وبعدها قفلت الباب في وشه. فضل واقف قدام الباب الخشب، مش قادر يستوعب إن مراته اللي عاش 19 سنة بيبكيها لسه عايشة، وإن عنده ابن بقى شاب من غير ما يشوفه ولو مرة واحدة.

نزل عادل البلد وراح استأجر أوضة في بنسيون صغير، وقبل ما يدخل، اتصل بمحاميه. قال بلهجة حاسمة إلغاء البيع فورًا. شريف اتفاجئ بس يا فندم، إحنا اتفقنا مع المشتري، وفي التزامات قاطعه عادل البيت ده فيه مراتي وابني! سكت المحامي.

سكوته كان غريب أطول من اللازم، وكأن فيه حكاية قديمة بيحاول يخبيها. ولأول مرة، عادل بدأ يشك إن اختفاء نادية ما كانش مجرد حاډثة، وإن فيه سر محدش عايزه يعرفه. لكن اللي ما كانش يعرفه إن الشخص اللي خد منه مراته وابنه، لسه قريب منه لحد النهارده وإن الحقيقة اللي هتتكشف قريب ممكن تدمّر العيلة كلها!

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
RZ

Rahim Zain ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
34مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

الأكثر قراءة الان

من بعد و.فاة ابني روايات

من بعد و.فاة ابني

من بعد ۏفـ,ـاة ابني الوحيد جات بنت غلبانه اشتغلت مع الخدم وكانت كل يوم تلم العضم وبواقي ال…

Rahim Zain 0.0 10 دقائق
لقاء مفاجئ روايات

لقاء مفاجئ

عربيتي عطلت في طريق مقطوع في الصعيد، وهناك لقيت طليقتي اللي رميتها من 17 سنة قاعدة بتبيع ب…

Rahim Zain 0.0 13 دقائق
الورد البلد روايات

الورد البلد

أمي وأختي التوأم طردوني من البيت وأنا عندي تسعتاشر سنة وقضيت سنين ببني حياتي من الصفر تقري…

Rahim Zain 0.0 12 دقائق