أما موزة فبدأت تدرك للمرة الأولى أن المشكلة الحقيقية لم تكن أنا. بل أن كل شيء بنوه كان قائمًا فوق أرض متصدعة. في المساء، تلقيت اتصالًا من رقم مجهول. أجبت بحذر. جاءني صوت لؤي. لكن ليس بصوته المتعجرف المعتاد.
كان مرتبكًا. قال سالم هل أنت من فعل كل هذا؟ نظرت إلى أفق المدينة للحظة قبل أن أجيب لا. سكت قليلًا. ثم قلت بهدوء أنتم فعلتم هذا بأنفسكم. مرت الأيام سريعًا. لكن شيئًا واحدًا كان واضحًا أبي لم يعد ينام مرتاحًا.
وأنا لم أعد ذلك الفتى الذي خرج من البيت بحقيبة سوداء وقلب مكسور. كنت أتعلم شيئًا جديدًا كل يوم. كيف أفكر. كيف أخطط. وكيف أواجه رجلًا قضى عمره يظن أن المال يجعله لا يُهزم. لكنه نسي شيئًا مهمًا جدًا. أمي لم تترك لي المال فقط.
تركت لي الحقيقة. والحقيقة أخطر من أي ثروة. وفي تلك الليلة، بينما كنت أقلب ملفًا قديمًا أرسله المحامي خالد، سقطت منه ورقة صغيرة لم أنتبه لها سابقًا. التقطتها ببطء. ثم شعرت بأنفاسي تتوقف. كانت صورة قديمة جدًا. أبي. وأمي.
ورجل ثالث يقف بينهما. رجل لم أره من قبل. لكن خلف الصورة كان هناك سطر واحد بخط أمي إذا بدأ راشد بالحړب فابحث عن فهد الكعبي. هو الوحيد الذي يعرف الحقيقة كاملة. رفعت رأسي ببطء. وشعرت أن القصة التي ظننت أنني فهمتها كانت تخفي شيئًا أخطر بكثير.
ظللت أحدق في الصورة لوقت طويل. أبي كان أصغر سنًا فيها، يبتسم بثقة الرجل الذي يظن أن الدنيا كلها بين يديه. أمي كانت تقف بجانبه، جميلة وهادئة كعادتها. أما الرجل الثالث فكان مختلفًا. ملامحه حادة. وعيناه تحملان شيئًا ثقيلًا. شيئًا يشبه الأسرار القديمة.
وفي الخلف، بخط أمي المرتبك قليلًا، كانت الجملة ما تزال ټحرق رأسي إذا بدأ راشد بالحړب فابحث عن فهد الكعبي. هو الوحيد الذي يعرف الحقيقة كاملة. رفعت الهاتف فورًا واتصلت بالمحامي خالد. رد بعد ثوانٍ خير يا سالم؟ أرسلت له الصورة مباشرة. ساد الصمت طويلًا.
طويلًا جدًا. ثم قال بصوت منخفض من أين وجدت هذه؟ أجبته كانت داخل الملف. تنهد ببطء. ثم قال الجملة التي جعلت قلبي يتسارع كنت أتمنى ألا تصل إلى هذه المرحلة. وقفت من مكاني فورًا. أي مرحلة؟ قال مرحلة تعرف فيها من يكون فهد الكعبي فعلًا.
في صباح اليوم التالي، كنت أجلس داخل سيارة خالد، نعبر طريقًا صحراويًا طويلًا خارج دبي. الرمال تمتد بلا نهاية. والصمت داخل السيارة كان أثقل من الحر. نظرت إليه أخيرًا وقلت أخبرني بالحقيقة. شد خالد يديه فوق المقود.
ثم قال قبل أكثر من عشرين سنة لم يكن والدك مجرد رجل أعمال عادي. الټفت نحوه فورًا. أكمل راشد المنصوري، وفهد الكعبي، ووالدتك رحمة كانوا شركاء. شعرت بأنفاسي تتباطأ. قال بدأوا معًا من الصفر. شركة صغيرة. مكتب متواضع. وأحلام أكبر من قدرتهم.
ثم ابتسم بسخرية مريرة. لكن المال يغيّر الناس. بدأت الصورة تتضح ببطء داخل رأسي. أبي. الديون. الطمع. كل شيء كان أقدم مما ظننت. قال خالد فهد كان العقل الحقيقي للشركة. رحمة كانت تراجع العقود والحسابات. أما راشد فكان الواجهة.



النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.