قلتله بهدوء أيوه يا سالم، عايزة حقي. قال بعصبية طب وعيالي؟ هتعملي إيه في عيالي؟ هتسيبيهم من غير بيت ولا دكان؟ اتنهدت وقلتله وأنا عيالي ذنبهم إيه يا سالم؟ هما كمان أيتام، وأنا مسؤولة عنهم. إنت كنت بتفكر في عيالك بس، ونسيت إن ليا عيال محتاجين أمان زيهم بالظبط.
سكت شوية، وبعدين قال أنا جاي لك حالًا. بعد أقل من ساعة، كان واقف على بابي لوحده المرة دي. دخل وقعد، وكان باين عليه إنه ما نامش طول الليل. قال بصوت مكسور يا هبة، أنا آسف.
أنا عارف إني قصرت معاكي، وعارف إن مراتي غلطت، بس والله ما توقعت إنك توصلي للمرحلة دي. أنا أخوكي، وإنتي أختي الوحيدة. بصيتله وقلت وأنا أختك يا سالم، وكنت مستعدة أتنازل عن أي حاجة عشانك، بس إنت فهمت طيبتي غلط.
افتكرت إن سكوتي معناه إن حقي مش مهم، وإن عيالي مش من حقهم يلاقوا حد يقف جنبهم. نزل راسه وقال حقك عليا، وأنا مستعد أصلح كل حاجة. قلتله أنا مش عايزة وعود. أنا عايزة اتفاق واضح، يتوثق رسمي، يحفظ حقي وحق ولادي، وفي نفس الوقت ما يظلمكش ولا يضيّع حق عيالك.
فضل يتكلم معايا، ويقولي إنه مستعد يدفعلي جزء من قيمة نصيبي، أو نتفق على طريقة تانية تحفظ حقوقنا كلنا. لكن رغم اعتذاره، ورغم إنه بقى يكلمني كل يوم تقريبًا، ما رجعتش في قراري. لأن المرة دي ما كانش الموضوع مجرد زعل بين أخ وأخته، دي حقوق ملكية ومستقبل طفلين مالهمش ذنب في أي حاجة.
وبعد ما عرضنا التسوية على المحامي، ما قدرناش نوصل لاتفاق نهائي يضمن حقي بالشكل اللي يرضيني، خصوصًا إن سالم كان عايز يفضل محتفظ بالبيت والدكان من غير ما يدفع القيمة المستحقة لنصيبي. وساعتها اتخذت قراري. رفعت القضية رسميًا. سالم أول ما عرف، اتصل بيا وقال يعني الاعتذار ما نفعش؟
! إنتي مصممة تفضحيني قدام الناس؟ قلتله أنا ما فضحتكش يا سالم، أنا لجأت للقانون عشان أحمي حقي. الاعتذار يصلح الزعل، إنما ما يمسحش حقوق الملكية، ولا يأمن مستقبل ولادي. إنت لو كنت وافقت على حل عادل من الأول، ما كناش وصلنا لكده.
قفل التليفون وهو متضايق، وفضلت القضية ماشية في طريقها، والمحامي بيتابع الإجراءات، وكل مستند بيتراجع، وكل طرف بيقدم اللي عنده. وخلال الفترة دي، سالم بدأ يفهم إن الموضوع مشد ولا محاولة مني إني أنتقم منه، لكنه حق لازم يتحسم بشكل قانوني.
وبعد شهور من الإجراءات، وبعد ما المحكمة راجعت المستندات وأقوال الأطراف، صدر الحكم وفقًا لما ثبت من أوراق الملكية، واتحدد حقي في البيت والدكان بالطريقة اللي نص عليها الحكم. ما كانش سهل على سالم يتقبل النتيجة، لكنه في النهاية اضطر يلتزم بالحكم، واتفقنا على تنفيذ حقي من غير ما ندخل في خلافات جديدة.



النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.