أنا مش عايز حد فيكم ياكل حق التاني، ولا عايز هبة تيجي في يوم تلاقي نفسها ملهاش مكان في الدنيا. أنا يومها اعترضت وقلت لأبويا يا بابا، أنا مش عايزة حاجة من سالم، ده أخويا، والبيت والدكان دول رزقه ورزق عياله.
أبويا بصلي بحنان وقال أنا عارف إن قلبك طيب يا بنتي، بس الطيبة مش معناها إنك تضيعي حقك. سيبي حقك برضاكي لو عايزة، لكن ما تتنازليش عنه عشان حد يضغط عليكي. وبالفعل، عمل أبويا الإجراءات القانونية اللازمة، وسجّل حقي في الأوراق الرسمية، وخلّى كل حاجة واضحة ومحددة، عشان ما يبقاش فيه مجال للخلاف بعد ۏفاته.
ولما أبويا وأمي ماتوا، سالم كان في ضائقة مالية، ومراته كانت لسه بتربي عيالها، وأنا وقتها كنت متجوزة وبيتي مستقر، فقررت من نفسي إني ما أطالبش بحقي. قولت لنفسي إن البيت والدكان هيفضلوا في إيد أخويا، وإنه أولى بيهم في الوقت ده، وإن ربنا هيعوضني خير.
عدت سنين، وكل ما حد يقولي أطالب بحقك، كنت أرفض وأقول ده أخويا، ومش هقدر أكون سبب في إنه يتبهدل هو وعياله. حتى لما جوزي ماټ، واحتجت الفلوس عشان أصرف على عيالي، ما فكرتش أرجع في قراري، لأني كنت لسه متمسكة بصورة سالم اللي في خيالي، أخويا اللي المفروض يكون ضهري وسندي.
لكن بعد اللي حصل، فهمت إن الاحتفاظ بالحق مش ظلم لحد، وإن التنازل عن الحق مش معناه إن الطرف التاني من حقه يهينك. تاني يوم، اتصلت بمحامي كنت أعرفه من زمان، وشرحتله الموضوع، وبعتله صور الأوراق اللي معايا.
راجع المستندات، وبعدها قاللي يا مدام هبة، لو الأوراق دي سليمة ومستوفيةالإجراءات، يبقى من حقك تطالبي بحقك قانونيًا. بس لازم نراجع تفاصيل الملكية والتسجيل وأي تصرفات حصلت بعد ۏفاة والدك، عشان نحدد موقفك بدقة. قلتله أنا مش عايزة أظلم أخويا، ولا عايزة أطرده في الشارع، أنا عايزة حقي وبس.
أنا سبتله حقي سنين برضاي، لكن دلوقتي محتاجة أأمن مستقبل ولادي. قاللي وده حقك، ومش معنى إنك أختُه إنك تتنازلي عن حقك للأبد. بدأنا نجمع المستندات، ونراجع إعلام الوراثة وأوراق الملكية والتسجيل، وبعد ما اتأكدنا من الموقف القانوني، المحامي قاللي إن الأفضل نبدأ بمحاولة تسوية رسمية، ولو ما وصلناش لحل، نرفع الدعوى المناسبة.
بعت لسالم رسالة قلتله فيها يا سالم، أنا مش جاية أهد بيتك، ولا عايزة أضيع مستقبل عيالك، لكن البيت والدكان ليا فيهم حق ثابت بأوراق أبويا، وأنا سبتلك حقي سنين طويلة برضاي، عشان كنت فاكرة إنك محتاجه أكتر مني.
دلوقتي أنا عندي طفلين يتامى، ولازم أأمن مستقبلهم. يا إما نقعد ونتفق على حقي بشكل قانوني يرضي ربنا، يا إما هضطر ألجأ للقضاء. بعد ساعة، تليفوني رن. كان سالم. رديت عليه، لقيته بيزعق إنتي بتقولي إيه يا هبة؟



النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.